327

Müminlerin Öğüdü

موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين

Soruşturmacı

مأمون بن محيي الدين الجنان

Yayıncı

دار الكتب العلمية

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar
تَعَالَى: (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ) [الرَّحْمَنِ: ٤٦] إِلَى آخِرِ سُورَةِ الرَّحْمَنِ، وَاقْرَأْ سُورَةَ الْوَاقِعَةِ وَسُورَةَ الْإِنْسَانِ وَغَيْرَهَا مِنَ السُّوَرِ، فَفِيهَا مَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ ثَمَّةَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعْتُ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ كَمَا وَرَدَ فِي الْأَثَرِ، وَيَكْفِي مِنَ الِاطِّلَاعِ عَلَى جُمْلَتِهَا مَا بَيَّنَّا، وَقَدْ وَرَدَ فِي تَفْصِيلِ صِفَتِهَا كَثِيرٌ مِنَ الْأَخْبَارِ الْمُدَوَّنَةِ فِي الْأَسْفَارِ الْكِبَارِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ دَرَجَةَ الْآخِرَةِ مُتَفَاوِتَةٌ، فَإِنَّ الْآخِرَةَ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا، وَكَمَا أَنَّ بَيْنَ النَّاسِ مِنَ الطَّاعَاتِ الظَّاهِرَةِ، وَالْأَخْلَاقِ الْبَاطِنَةِ الْمَحْمُودَةِ تَفَاوُتًا ظَاهِرًا، فَكَذَلِكَ فِيمَا يُجَازَوْنَ بِهِ تَفَاوُتٌ ظَاهِرٌ، فَإِنْ كُنْتَ تَطْلُبُ أَعْلَى الدَّرَجَاتِ فَاجْتَهَدْ أَنْ لَا يَسْبِقَكَ أَحَدٌ بِطَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى، فَقَدْ أَمَرَكَ اللَّهُ بِالْمُسَابَقَةِ وَالْمُنَافَسَةِ فِيهَا، وَقَالَ تَعَالَى: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) [آلِ عِمْرَانَ: ١٣٣]، وَقَالَ تَعَالَى: (إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ) [الْمُطَفِّفِينَ: ٢٢ - ٢٨] .
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، وَنَسْتَغْفِرُكَ مِنْ كُلِّ مَا زَلَّتْ بِهِ الْقَدَمُ أَوْ طَغَى بِهِ الْقَلَمُ، يَا وَاسِعَ الْمَغْفِرَةِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ؟ .

1 / 330