736

ومن تلامذته أولاده العلماء الكبار، ولقد أنجب - رحمه الله - فإن بنيه هم العيون الناظرة منهم شيخنا القاضي أحمد بن سعيد الماضي ذكره، ومنهم حاكم المسلمين علي بن سعيد الآتي ذكره، ومنهم من نسأل الله إمتاع المسلمين به وجيه الإسلام عبد القادر بن سعيد فإنه كما قال إمامنا المتوكل على الله: حافظ المذهب، وهو من أهل الورع وطيب الطوية بحيث يقل نظيره، ومنهم الفاضل الرئيس محمد بن سعيد - عافاه الله- فقيه في الفروع، له مكانة في الرئاسة، إلا أنه كلف بالزهد والتخلي، ومنهم العلامة المهدي بن سعيد عارف حازم، وكان أبوه يتوسم فيه الكمالات، وكان صادق التوسم، روى عنه أنه كان يتوسم في كل أحد(1) من أولاده شيئا فما كذب ظنه، ومما شاع عنه أنه لما أراد أولاده الحج في أفراد ثلاثين وألف، وكان الحاج يومئذ محتاجا إلى الحزم فأوصاهم بوصايا منها أنه قال لهم: اخف ذهبك ومذهبك وذهابك، وقال لهم: متى احتجتم إلى صلاة الجماعة فليؤمكم علي بن سعيد، ومتى احتجتم الفتيا فليفت أحمد بن سعيد، ومتى احتجتم إلى ترميم معاشكم ونظم حالكم فالمهدي، وإن احتجتم الخصام والدفاع بالجد فالقاضي أحمد بن عامر، وهو الذي قد أسلفت ذكره في باب الهمزة، فإنه كان /150/ على(2) جلالة علمه ونباهة شأنه مقداما رئيسا(3)، له سطوة، وأمره في ذلك ظاهر لو لم يكن إلا خروجه من بين جنود الأروام، وقد ربطوه كتافا، وذلك أن الأروام غزو القضاة إلى هجرة شوكان في صباح عيد الفطر فصبحوهم، فأما المهدي بن سعيد فسل السلاح بغير اختيار منه، لذلك أخذ الجنبية وبعض العكسر الجهاز، وكانت في يده مسلولة، فارق(4) العسكر الذين في المسجد وفر بعضهم إلى الصرح، فانغلق الباب، فلم يمكنه النفوذ إلى الصرح، قال: ولو نفذ إليه لم يخلص لكثرة العسكر، فعاد إلى طاقة في المجلس(5) فخرج منها، فكان ذلك سبب نجاته والحمد لله، حكى هذا عن نفسه، وأما القاضي أحمد وجماعة من الفقهاء، فوقعوا في أيديهم فأخذوا في الطريق إلى قرب صنعاء [وأراد الموكل به أن يشرب من بريكة قريب صنعاء](1)، فأعطى الحبل المربوط به القاضي من يحفظه له حتى شرب فجذبه من يده وفر هاربا، ولحقته الخيل والرجل فصعد الجبل ناجيا والحمد لله، وكان الرجل الموكل به قد انتقوه منهم لما شاهدوا من كمال خلق القاضي الدال على قوته وسرعة عدوه فلحق الموكل به وحصلت مع الحاضر منهم روعة وفاتهم بالجد، وأما بقية الفقهاء فحبسوا وشدد عليهم، ومنهم من دخل (السويس) وناحية مصر وخرج على حال عجيب.

Sayfa 283