702

راشد بن محمد الكينعي [ - ق 7 ه ] ت

الفقيه العابد راشد بن محمد الكينعي - رحمه الله - كان من علماء الطريقة وأهل الفضل وصحبه(1) العلامة إبراهيم الكينعي - رحمهم الله - وهو من أحد العمد في الصلاح مع إبراهيم؛ لأنه كثر اتباع إبراهيم ومال كثيرا عن الشهوات بسببه، وكان لهذا - رحمه الله - مزيد مزية كأنه لرحامة(2) بينهما، ولما أراد إبراهيم الخروج من العمران ولزوم الفيافي والسياحة جمع أموال التجارة من الورق والعين، وقال: تبا لمن يفتح تلك العين وأسلمها إلى أخيه هذا، وقال: دونك هذا المال اصرفه في نفسك وفي أطفالك وإخواني وإخوانك وأرحامي وأرحامك، وخرج من كل ما يملك حتى نعله وثياب بدنه وطلق نساءه ولبس من أخشن الصوف، وكان من مهيجات هذا لإبراهيم - قدس الله روحه - ما أثمر في قلبه من سحر الحكمة، واتفق أنه دخل يوما إلى ابنته وكانت له بنية تقيم البيت، وتفتح الباب فلقيته وقالت: يا أبه من أخذ ثيابك البيض؟ وودعها وخرج إلى الله فارا لا يلوي(3) إلى أحد سواه، واتخذ ركوة وعصا وحبلا وقدحا وهام على وجهه يريد مكة والعراق وبيت الله المقدس، فخرج من صنعاء وشعر به أخوه في الله هذا راشد بن محمد وإخوانه في الله الجميع، فلحقوا به حتى أدركوه قريبا من ظفار فتعلقوا به تعلق المرضع بأمه وكثر منهم البكاء والضجيج وأقسموا بالأيمان المغلظة لئن لم يرجع لا رجعوا بل يصحبونه، فعاد معهم إلى صنعاء واعتكف بمسجد الرصاص - أعاد الله من بركتهم -.

Sayfa 242