483

/300/ حاشد بن......(2) [ - ]

الفقيه العلامة حاشد بن ......، كان فقيها نحويا مطلعا فصيحا من أدباء وقته، وله رسائل وآداب، وكان يسكن وقش المحروس، ومن غريب ما روي عنه المقامة المشهورة إلى الإمام محمد بن المطهر.

حكي أنه كان الإمام المطهر بن يحيى وولده محمد بن المطهر وصلا إلى وقش فدخل الإمام محمد بن المطهر مسجد الشمس - وكان يدعى يومئذ بالأمير عز الدين يريد الطهور - وترك في المسجد شملة صعدية، وفوطة حجية، كانتا عليه، فدخل القاضي حاشد المسجد المذكور، فأعجباه(3) فأنشأ في الوقت مقامة على لسان حالهما يريد الاستحصاء لهما. قال القاضي حاشد: كتبته في قرطاس وتركته عليهما، فلما فرغ الإمام - عليه السلام - من صلاته أعطانيهما ومائة دينار، واعتذر لقلة العطية، فقال: حدث بعض أهل الحضرة، قال: دعاني ولعي بالأسفار، إلى مداومة الأسفار وشجعني طمعي في نيل الأخطار إلى اعتساف ركوب الأخطار، فنهضت من مسقط رأسي، ومقرة ربوتي وكناسي، إلى أن أقصد بلدا أسلي بها نفسي، وأفرق بين غدي وأمسي، فبينا أنا أسير، وأنا في كهف الهم أسير، إذ هجم السير إلى بلدة قديمة التأسيس، كثيرة الأنيس، قليلة الحسيس، رياضها مخضرة، وأزهارها مفترة، نسيمها عليل، وأنهارها تسيل:

بلد به ما تشتهي وتريده ... مهج النفوس وما تلذ الأعين

Sayfa 537