قال مصنف سيرة الإمام أحمد بن سليمان - عليه السلام -: فلم يسمعوا كلام القاضي جعفر بل آذوه وقام في وجهه رجلان باطنيان: يقال لأحدهما: مسلم اللحجي من أهل شظب، والآخر يقال له: يحيى بن حسين، يلقب الفقيه، فآذياه، وسباه، فعاد إلى سناع ومعه جماعة من الأشراف، منهم الأمير بدر الدين محمد بن أحمد بن يحيى، وغيره من أعيان السادة الهدويين والحمزيين والقاسميين، ومن أعيان الشيعة عدة.
وكان للقاضي في مسجد سناع مدرسة فعارضه المطرفية بمدرسة أخرى في جانب المسجد، فقام بعض الأشراف فأطفأ سراجهم، فقاموا فأطفؤوا مصباح القاضي، ووقع بينهم كلام، وارتفع القاضي إلى منزله فرجموا بيته بالليل. وقد كان القاضي - رحمه الله - ضرب لهم مثلا آخر، فقال: مثلهم(1) ومثلي كمثل قوم عراة في مسجد في ظلمة وأصواتهم مرتفعة بالقراءة والصلاة وهم يصلون عراة إلى غير قبلة، فدخل عليهم رجل بمصباح فوجدهم على أقبح حال عراة فأجمعوا على الذي دخل بالمصباح يلعنونه ويسبونه، فقال: ليس لي جرم غير أني دخلت بالمصباح، فقالوا: بلى إنك أظهرت شيئا كنا نكتمه. وآل الكلام إلى أن الإمام - عليه السلام - بعد أن بلغه ما لقي القاضي من المطرفية قال: قد وجب علينا نصرته، فلم يزل يطوف البلاد، وهو ينهى الناس عن مذهبهم ويحذرهم منه، حتى أثر ذلك مع أكثر الناس، ونفروا منهم إلا القليل كما هو مذكور في سيرة الإمام - عليه السلام -.
Sayfa 490