وكان تبع المذكور من أهل العلم الواسع كما أسلفنا، ذكره عن الصليحي في ترجمة إسماعيل بن علاء، وكان متواضعا يتزيا بزي الفقراء، ولباسه المرقعات، ولم يختلط بالسلاطين إلا أنه لقي الصليحي بقاعة(1) البون، وذلك أن وصية حوث المشهورة التي كان الهادي إلى الحق - عليه السلام - /265/ يليها في أيامه أخذها الصليحي فلم ير تبع - رحمه الله - إلا أن يطالعه فيها، وكان الصليحي بمسور أيام استفتاحه(2) لها، فلقيه قافلا عنها بقاعة (البون) (3) فقيل له: هذا القاضي تبع فرفع مكانه، وأقبل عليه يحدثه، وسأله عن حديث افتراق هذه الأمة فأجابه باختصار حسن، فصرفه مكرما، وولاه القضاء والجمعة، وفارقه ولم يختلط به غيرها، وكان لا يرى جواز ذلك، وروي أنه - رحمه الله - دخل مسجد عقبات من سواد البون، فوجد فيه أحمد بن مظفر الصليحي أيام مخالفتهم للناس قبل أخذ جبل مسار(4) فسلم عليه تبع وهو لا يعرفه، ثم قال له تبع: من الرجل؟ فقال: رجل متطبب، فقال تبع: فأخبرني عن عظم كذا، وعرق كذا، وكم في الجسد عروق؟ وكم فيها كذا؟ وأتاه بغرائب. فلم يجبه بشيء، وكان يقول أحمد بن المظفر بعد أن عرفه يقول: تبع فيلسوف متضلع.
Sayfa 482