362

قال السيد يحيى بن القاسم: وكان حسن السيرة، شديد العزيمة على أعداء الله، لا تأخذه في الله لومة لائم، فحط في موضع يسمى (سيان)(1) من بلاد سنحان، واجتمع عنده شيوخهم مظهرين النصيحة ومبطنين للنفاق، ولم يزل الإمام يكتب إليه بكتب التحذير من غدرهم، فحسن الفقيه بهم الظن، فلما وفر لهم أسد الدين التركماني الجعل طلبوا من الفقيه - رحمه الله - أن يبرز لهم لمشورة ابن عمهم، فخرج إلى سفح جبل شامي قرية سيان /222/ قبره معروف هنالك، غير بعيد من القوم، فلما برزوا للمشورة وثب عليه جماعة من شيوخهم الضلال والفقيه في خلال ذلك يكبر، ويذكر الله تعالى، وكان ذلك بكرة الخميس لست ليال خلون من شهر جمادى الآخرة(2) سنة ست وأربعين وستمائة، والكرامة التي لمحنا إليها هي انهدام الصخرة التي كان الفقيه يعقد فيها العقود لربه - عز وجل - ولأمير المؤمنين، وصفة القصة ما ذكره السيد يحيى بن القاسم، وصفة(3) القصة في ذلك: أنه كان في بعض الليالي وسمعنا هدة عظيمة في الليل ونحن في محطة العمري، فمن الناس من ظنها رجفة إذ لم يكن ذلك الوقت فيه مطر ولا شيء مما يدل على ذلك، فلما كان من الغد تحدث الناس بأن الصخرة المعروفة وهي الصخرة التي كان حي الفقيه شمس الدين أحمد بن يحيى الزيدي ثم الصعدي يجمع سنحان عندها لكونها ذات كهوف وظلال وراحة في أيام الصيف، وقد أخبرني غير واحد ممن أثق به أنه كان إذا جمعهم أكد عليهم الأيمان والمواثيق لأمير المؤمنين، فلما كانت تلك الأيام بعد قتله بمدة وهي دون الشهر لا أحفظ عدد أيامها تحدث الناس بذلك وأكثروا، فسار أمير المؤمنين في تلك الأيام لينظر إلى هذه العجيبة، وسار معه خلق كثير من الناس، قال السيد شرف الدين - رضي الله عنه - وكان بينها وبين المحطة مقدار ميل أو يزيد عليه، والله أعلم. فلما وصلنا إليها رأينا عجيبة لا يبلغها الواصف، وهو أن هذه الحجرة تفلقت شعوبا كأنما هي حجر النورة إذا رشت بالماء، ولعل مساحة هذه الحجر مائة ذراع، والله أعلم.

قال السيد شرف الدين - رضي الله عنه -: سألت أمير المؤمنين ما الذي يروى عنه في ذلك، فقال: إني لا أتحقق إلا أن رجلا من العسكر عند أن أشرفنا على وادي العمري وقابلنا تلك الحجر التي كان الفقيه أحمد بن يحيى يجمع إليها سنحان ويحلفهم تحتها، فقلت له كلاما فيه معنى الدعاء، وقد أنسيته، ثم روى الناس عن الإمام - عليه السلام - أنه دعا على الحجر وعلى سنحان، فكان ما كان من أمر الله.

قلت: وقد ذكرها علماء ذلك العصر، من ذلك قول العلامة اللسان ركن الدين مسعود بن عمرو العنسي:

ألم تبصر التنين فارق سقمه ... على طول عهد منهما متقدم

دعوت فصارت في مفاصل جسمه ... حياة الذي أفنى قبائل جرهم

وهضبة سنحان التي قد دعوتها ... فجاءت وكانت منتمى كل أعصم

وأعمى كساه النور رب دعوته ... وقد كان في جنح من الليل مظلم

وأرضا وطئت الترب منها فأعشبت ... وغيثا دنا لما دعوت ألا أقدم

وهذه قضايا لمح إليها القاضي - رحمه الله - من قصيدة طويلة، وذكر ذلك السيد الإمام /223/ يحيى بن القاسم الحمزي من قصيدة فقال - رضي الله عنه -:

أوما إلى هضب الكميم بكفه ... فتبددت أحجاره تبديدا

وقال العلامة عيسى التهامي - رحمه الله - الآتي ذكره: وأومأ إلى فضائل أيضا منها قصة الملك عمر بن علي بن رسول، وأرسل هذه الأبيات مع ابن صغير له طال سقمه(1):

ألمي لا يطاق مالي سوى الل ... ه إذا ما دعوته يشفيني

فادع لي الله دعوة تبلغ العر ... ش سريعا كدعوة التنين

كم سقيم ومقعد عاد هذا ... ذا شفاء وذا كبعض الغصون

وعدو لما دعوت عليه ... قصدته الأحباب بالسكين وإلى الآن قرب يكلي بسنحا ... ن على مهيع بها مستبين

Sayfa 404