Hamid Talebi
المطلب الحميد في بيان مقاصد التوحيد
Yayıncı
دار الهداية للطباعة والنشر والترجمة
Baskı
الطبعه الأولى ١٤١١هـ ١٩٩١م
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله المستعان والصلاة والسلام على سيد ولد عدنان.
وبعد: فإن من ظواهر المجتمعات الإنسانية والأعراف البشرية اختلاف الملل وتباين النحل ومنه اختلاف المذاهب والطوائف.
فبقدر المدارك الإنسانية يكون المد والجزر بين الاختلاف أو الاتفاق وهي ظواهر طبعيه جبل عليها البشر لعمارة الكون ومقوماته الذاتية كما في قوله تعالى: ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾
لذا سطر التأريخ لأرباب الدين الواحد والمذهب الواحد شعب الاختلاف ومن ذلك تنوعت مسميات كل مذهب أو مسلك أو اتجاه، وهكذا الاختلاف ماض إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
وإذا عدم المعيار وجهة التحاكم كان الخلاف على أشده قد يصل إلى إهراق الدماء وإسقاط حرمة البشر.
ويعجبني ما كتبه علامة الباكستان ومفتيها الشيخ محمد شفيع في رسالة عنوانها "أخلاف أم شقاق" أعرب عن منهج التحقيق بأسلوب المحبة والوئام، وليس الشقاق في الدين الواحد والمذهب الواحد بالمطلب
1 / 5
الحميد مهما احتدم الصراع وتفاقم النزاع واتسعت هوة الخلاف في حدود دائرة الإسلام.
وعلى هذا درج أئمة الإصلاح وقادة الناس إلى الخير فكانوا مثلا يحتذى، وبرز على الصعيد من ناوئ مسلك السلف في تحقيق العبادة للرب المعبود.
فقام الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵏ برد الشبه التي تمس جانب التوحيد فشيد الله به منار الإسلام وبدد غياهب الظلام، وإن من واجب الدعوة إلى الله وما يجب في حق أولئك الأعلام التعريف بما قاموا به ونشر ما كتبوه
ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة.
فقمت بتصفح بعض رسائله وفتاويه فاخترت منها:
١- المقامات: وهو رد على عثمان بن منصور النجدي التميمي المتوفى سنة ١٢٨٢هـ، وقد زعم أن تسلط الدولة العثمانية وحملات إبراهيم باشا على الدرعية قاعدة الدولة السعودية الأولى والتي جرها محمد بن عبد الوهاب على أهل نجد دليل على ماهم عليه، وغواية ما توجهوا إليه فكان فيما كتبه الشيخ عبد الرحمن تاريخ ورد أجمل ما كتبه في تسع مقامات.
٢- المحجة في الرد على الملقب باللجة محمد بن عبد الله بن حميد المتوفى سنة ١٢٩٥هـ صاحب كتاب "السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة" تناول فيه تراجم جملة من العلماء، ففرط وأفرط وتخبط وخلط، ولولا أنه لم يمدح البوصيري في قصيدته الشركية على جناب التوحيد والإطراء بخير البشرية كما في قوله:
1 / 6
يا أكرم الخلق مالي من الوذ به ... سواك عند حدوث الحادث العمم
١- إرشاد طالب الهدي لما يباعد عن الردى، وهو توجيه وتعليم في صيغة رد على أحمد بن علي بن أحمد بن دعيج المتوفى سنة ١٢٦٨هـ زعم أنه لا بأس من الإقامة في بلد يمارس فيها الشرك والمعاصي دون نكير مع القدرة على ذلك.
٢- المراسلات: كنت جمعت من مكاتباته ثمان وخمسين رسالة وجهها للأعيان والعلماء وأفراد من المسلمين بدأها بقوله: من عبد الرحمن بن حسن إلى.........
تتضمن نصائح وتوجيهات معالجة وقائع وأحداث زمنية والتارخ يعيد نفسه ولله الأمر من قبل ومن بعد.
٣- بيان كلمة التوحيد رد فيه على عبد المحمود الكشميري حين تكلم في معنى لا إله إلا الله أظهر من الجهل والضلال ما تعقبه الشيخ عبد الرحمن بمعلول الدلالة وساطع الرسالة ما أدحض به شبه الشبهين وضلالات المبطلين فرحمه الله: رحمة واسعة.
جمعتها لتكون في مجلد واحد تطبع ضمن سلسلة التراث الإصلاحي في العقيدة والشريعة ليكون هذا هو المجلد الرابع، وفيما أقوله: وأكتبه نرجو رضى الله والدار الآخرة، وأختم هذا التقديم ببيان ما صدر من السلسلة المذكورة وهي:-
١- مصباح الظلام في الرد على من كذب على الشيخ الإمام.
تأليف الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ.
٢- القول الفصل النفيس في الرد على المفتري داود بن جرجيس.
تأليف الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ.
1 / 7
١- منهاج التأسيس والتقديس تأليف الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ.
٢- المطلب الحميد في بيان مقاصد التوحيد، وهو هذا للشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ، نسأل الله أن يهب لنا من أمرنا رشدا وصلى الله على محمد.
كتبه
إسماعيل بن سعد بن إسماعيل العتيق
١/١١/١٤١١هـ
1 / 8
المقامات
مدخل
...
بسم الله الرحمن الرحيم
المقامات
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده محمد وآله وصحبه أما بعد: فليعلم أن هذا الذي علقته في هذه الورقات قد اقتصدت فيه واقتصرت على ما تحصل به الفائدة ويحصل به الثواب من الرب الكريم الوهاب لأنه من أفضل الجهاد في الدين والنصيحة لعامة المسلمين ولمن يصل إليه ممن له رغبة في معرفة حقيقة الدين الذي بعث الله به الأنبياء والمرسلين فأقول قبل الشروع في تحرير الجواب: أن عثمان ابن منصور اعترض على شيخنا رحمه الله تعالى: فيما دعا إليه من توحيد الله تعالى من الحنيفية ملة إبراهيم وما بعث به محمد النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليهما وعلى جميع المرسلين فقال إنه لم يتخرج على أشياخ في العلم وهذا مما افتراه واختلقه عمن استند إليه من شيوخه الثلاثة ابن سند وابن جديد وابن سلوم وهذا من جهلهم بحال شيخنا وشدة عداوتهم له فتلقى عن هولاء الثلاثة مازعموه من الكذب والبهتان فالجواب عن هذا من وجوه.
الأول: أنه لايعرف شيخنا ولا حيث نشأ كما يعرفه الخبير بحاله ممن يقول الحق ويقصده ويتحرى الصدق ويؤثره فلا ريب أنه لما قدم جده سليمان ابن علي من الروضة ونزل العيينة كان أفقه أهل نجد في وقته فتخرج عليه خلق كثير من أهل نجد منهم ابناه عبد الوهاب وإبراهيم وكان المتولي للقضاء في العارض أبوه عبد الوهاب وكان عمه يسافر إلى ما حولهم من البلاد لحاجتهم إليه في الإفتاء وما يقع بينهم من بيع العقارات وكان عليه اعتمادهم فيما كتبه وأثبته وأكثر إقامته مع أخيه عبد الوهاب فظهر شيخنا بين أبيه وعمه فحفظ القرآن وهو صغير وقرأ في فنون العلم وصار له فهم
1 / 9
وقوي وهمة عالية في طلب العلم فصار يناظر أباه وعمه في بعض المسائل بالدليل على بعض الروايات عن الإمام أحمد والوجوه عن الأصحاب فتخرج عليهما في الفقه وناظرهما في مسائل قرأها في الشرح الكبير والمغنى والانصاف لما فيها من مخالفة ما في متن المنتهى والاقناع وعلت همته إلى طلب التفسير والحديث فسافر إلى البصرة غير مرة كل مرة يقيم بين من كان فيها من العلماء فأظهر الله له من أصول الدين ماخفي على غيره وكذلك ما كان عليه أهل السنة في توحيد الأسماء والصفات والإيمان فيقال في الجواب انت يابن منصور إنما افتخرت في رحلتك إلى البصرة والزبير وغقامتك بين أشياخك الثلاثة فما لذي خصك بأخذ العلم منها دونه إذا كان الكل قد سافر إليه وجالس العلماء وتميز عنك بالأخذ عمن لا يتهم في حقه بالكذب والزور وأنت قبلت فيه قول أهل الريب والفجور وصنف في البصرة كتاب التوحيد الذي شهد له بفضله بتصنيفه له القريب والبعيد أخذه من الكتب التي في مدارس البصرة من كتب الحديث وأما أنت يابن منصور فأي علم جئت به من رحلتك ضيعت زمانك وأخمدت شانك وصرت ضحكة عند من أخذ عن هذا الشيخ وقد عدوا عليك من الغلطات ما لا فائدة في عده هاهنا وأنت لم تنقل عنهم واحدة غلطوا فيها وذلك ببركة ما حصلوه ممن أخذ عن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب فكيف حالك لو رأيت من أخذ عنه لكنت في نفسك احقر ومن الدليل على ماذكرته هنا أنه طلب الاجازة من مملي هذا الكلام فأجازه بمروياته في الحديث وغيره ظنا مني أنه على هدى وأنه بأهل العلم قد اقتدا ثم أن شيخنا رحمه الله تعالى: بعد رحلته إلى البصرة وتحصيل ما حصل بنجد وهناك رحل إلى الاحساء وفيها فحول العلماء منهم عبد الله بن فيروز أبو محمد الكفيف
1 / 10
ووجد عنده من كتب شيخ الإسلام بن تيمية وابن القيم ماسر به واثنى على عبد الله هذا بمعرفته بعقيدة الإمام أحمد وحضر مشايخ الإحساء ومن أعظمهم عبد الله بن عبد اللطيف القاضي وطلب منه أن يحضر الأول من فتح الباري على البخاري وبين له ما غلط فيه الحافظ في مسألة الإيمان وبين أن الأشاعرة خالفوا ما صدر البخاري كتابه من الأحاديث والآثار وبحث معهم في مسائل وناظر هذا أمر مشهور يعرفه أهل الإحساء وغيرهم من أهل نجد فإذا خفي عليك يابن منصور هذا أو جحدته فغير مستغرب والعدو يجحد فضائل عدوه.
كل العداوة قد ترجى مودتها ... إلا عداوة من عاداك في الدين
ثم إن الشيخ ﵀: رجع من إلاحساء إلى البصرة وخرج منها إلى نجد قاصدا الحج فحج رحمه الله تعالى: وقد تبين له بما فتح الله تعالى عليه ضلال من ضل باتخاذ الأنداد وعبادتها من دون الله في كل قطر وقرية إلا من شاء الله فلما قضى الحج وقف في الملتزم وسال الله تعالى أن يظهر هذا الدين بدعوته وأن يرزقه القبول من الناس فخرج قاصدا المدينة مع الحاج يريد الشام فعرض له بعض سراق الحجيج فضربوه وسلبوه وأخذوا ما معه وشجوا رأسه وعاقه ذلك عن مسيره مع الحاج فقدم المدينة بعد أن خرج الحاج منها فأقام بها وحضر عند العلماء إذ ذاك منهم محمد حياة السندي وأخذ عنه كتب الحديث إجازة في جميعها وقرآة لبعضها ووجد فيها بعض الحنابلة فكتب كتاب الهدي لابن القيم بيده وكتب متن البخاري وحضر في النحو وحفظ الفية بن مالك ثم رجع إلى نجد وهم على الحال التي لا يحبها الله ولا يرضاها من الشرك بعبادة الأموات والأشجار والأحجار والجن فقام فيهم يدعوهم إلى التوحيد وأن يخلصوا العبادة بجميع أنواعها لله وأن
1 / 11
يتركوا ما كانوا يعبدونه من قبر أوطاغوت أوشجر أوحجر والناس يتبعه منهم الواحد والاثنان فصاح به الأكثرون وحذروا منه الملوك واغروهم بعداوته حتى إن ابن حميد ملك الاحساء والقطيف والبادية أرسل إلى ابن معمر أمير العيينة أن يقتله أوينفيه فنفاه إلى الدرعية وتلقاه محمد بن سعود رحمه الله تعالى: وأولاده واخوته فصبروا على حرب القريب والبعيد حتى أظهر الله هذا الدين فنجا بدعوته من نجاه الله من الشرك والضلال وهلك بدعوته من هلك ممن بغى وطغى واستكبر وحسد وكل ما دعى إلى مادعت إليه الرسل لا بد أن يقع له من الناس ما وقع لهم والمقصود ذكر نعمة الله تعالى على شيخنا وبيان كذب المفتري وأنه نشأ في طلب العلم وتخرج على أهله في سن الصبا ثم رحل لطلب العلم للبصرة مرارا وللإحساء ثم إلى المدينة والمعول على ما وهبه الله تعالى من الفهم والحفظ وتمييز الحق من الباطل ومعرفة حقيقة التوحيد وما ينافيه من الشرك الأكبر وسبيل أهل السنة ومعرفة ما خالف السنة من البدع أعطاه الله في ذلك علما عظيما فصار بذلك يشبه أكابر علماء السنة وما كان عليه السلف الصالح فصار آية في العلوم ونفع الله بدعوته الخلق الكثير والجم الغفير وبقيت علومه في الناس يعرفها العام والخاص من أهل نجد وغيره وما أنكر هذه الدعوة الإسلامية بعد ظهورها في نجد وما والاه إلا جاهل معاند لا يدري ولا يدري أنه لا يدري فدحضت بحمد الله حجة كل مجادل ومماحل فأتم الله نعمته على من قبل هذه الدعوة الإسلامية وقد قال بعض العلماء ﵏ الإخلاص سبيل الخلاص والإسلام مركب السلامة والإيمان خاتم الأمان فالحمد لله على هذه النعمة العظيمة التي لا نعمة أكبر منها ولا أعظم منها ولا أنفع إذا عرف مما تقدم ما افتراه ابن منصور على شيخنا وأنه صدر عن غير علم
1 / 12
ولا معرفة بحاله في نشأته وطلبه فينبغي أن نزيد ما تقدم من الإنتصار لامام الدعوة الإسلامية النبوية رحمة الله عليه فنقول ما أدراه عن حال شيخنا رحمه الله تعالى: وقد تقدم ما يدل على أنه لا دراية له ولا عناية بحاله يعرف ذلك مما قدمناه ومن المعلوم أنه لا يعتني بمعرفة حال مثله إلا من حبه واحب ماقام به ودعا إليه وأما من انحرف عنه وعن دعوته في مبدأ نشأته وتوجه برحلته إلى من أشتدت عداوته له دينه كابن سند وابن سلوم وابن جديد فهؤلاء الثلاثة المذكورون قد اشربوا عداوة التوحيد ومن دعا إليه فصار أهل التوحيد هم أعداؤهم بما اشربوه من كراهته وكرهة من دان به فأخذ عنهم ما وضعه في كتبه من الزور والكذب والفجور وانتصر فيها لعباد القبور وزعم أنهم مسلمون لأنهم يقولون لا إله إلا الله ويصلون والعدو لا يرى محاسن عدوه خصوصا إذا عاداه في الدين وصاروا أعداء لكل موحد ونصرة لكل مشرك ملحد فاخذ عنهم هذه البضاعة وامتنع على إمام المسلمين بما أودعه كتبه من الشناعة ولا ريب أن شره إنما يعود إليه ويرجع وبال ذلك كله عليه والمقصود أن يعلم أن هؤلاء الثلاثة هم أشياخه الذين تخرج عليهم بالانحراف عن الدين وتضليل الموحدين ولولا أنه شحن كتبه بذلك لما ذكرناه فهذا هو المحصول الذي حصله والأساس الذي أسسه وأصله فقدم نجدا بعد طول المقام عند أولئك الملحدين المنحرفين عن الدين فصار حظه جمع الكتب من غير رواية لها ولا دراية ولم ير للعلم عليه أثر مع أن هؤلاء مع ما فيهم من العداوة صاروا أعقل منه فلم يكتبوا شيئا من هذه الأكاذيب والزندقة والتخليطات الفاسدة وهذا لقلة علقه وفساد قصده جرى منه ما جرى وبالجملة فقد قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى: فالحاسد يحمله بغض المحسود على مماداته والسعي في أذاه بكل ممكن مع علمه
1 / 13
بفضله وعلمه وأنه لا شيئ فيه يوجب عداوته إلا محاسنه وفضائله وهذا قيل للحاسد عدو النعم والمكارم فالحاسد لم يحمله على معاداة المحسود جهله بفضله أو كماله وإنما حمله على ذلك فساد قصده وإرادته كما هي حال أعداء الرسل مع الرسل انتهى وقال العماد بن كثير في تفسيره قال تعالى: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ والآيات في هذا المعنى كثيرة دالة على أن الله ﷿ يجازي من قصد الخير بالتوفيق له ومن قصد الشر بالخذلان وكل ذلك بقدر مقدر ونسأ ل الله الكريم رب العرش العظيم بكلماته وبيناته التي انزلها على نبيه محمد ﷺ لهداية عباده أن يجعل ماكتبناه في هذا وغيره نصرة لهذا الدين أكرم به عباده المؤمنين وأن لا يجعله انتصارا لأنفسنا ولا لسلفنا إنه ولي ذلك والقادر عليه ونسأله العفو والعافية في الدين والآخرة٠ وحسبنا الله ونعم الوكيل وصلى الله على سيد المرسلين وإمام المتقين وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
وقد أخبرنا شيخنا رحمه الله تعالى: أنه كان في ابتداء طلبه للعلم وتحصيله في فن الفقه وغيره لم يتبين له الضلال الذي كان الناس عليه من عبادة غير الله من جن أو غائب أوطاغوت أوشجر أوحجر أو غير ذلك ثم ان الله جعل له نهمة في مطالعة كتب التفسير والحديث وتبين له من معاني الآيات المحكمات والأحاديث الصحيحة ان هذا الذي وقع فيه الناس من هذا الشرك أنه الشرك الذي بعث الله رسله أونزل كتبه بالنهي عنه وانه الشرك الذي لايغفره الله لمن لم يتب منه فبحث في هذا الأمر مع أهله وغيرهم من طلبة العلم فاستنار قلبه بتوحيد الله الذي أرسل به رسله وأنزل به كتبه فأعلن بالدعوة وبذل نفسه لذلك على كثيرة المخالفين وصبر على ماناله من الأذى العظيم في ابتداء دعوته فلما اشتهر أمره اجلبوا عليه بالعداوة
1 / 14