Matali'ül Bütur
مطالع البدور ومنازل السرور
وبها ذباب كالضباب يسدع؟ ...؟ين الشمس ما طربى سوى غناتها
أين الصوارم والقنا من فتكها ... فينا وأين الأسد من وثباتها
وبها من الخطاف ما هو معجز ... أبصارنا عن حصر كيفياتها
تغشى العيون بمرها ومجيئها ... ويصم سمع الخلد من أصواتها
وبها خنافيس تطير نهارها ... مع ليلها ليست على عاداتها
شبهتها بقنافذ مطبوخة ... نزع الطهارة نصحها شوكاتها
شوكاتها فاقت على سمر القنا ... في لونها وتمامها وثباتها
وبها من الجرذان ما قد قصرت ... عنه العتاق الجرد في حملاتها
وترى أبا غزوان منها هاربًا ... وأنا الحصين يروغ عن طرقاتها
ولبها خنافس كالطنافس أفرشت ... في أرضها وعلت على شرفاتها
لو شم أهل الحرب منتن فسوها ... أردى الكماة الصيد عن صهواتها
وبنات وردان وأشكال لها ... مما يفوت العين كنه ذواتها
متزاحم متراكب متحارب ... متراكم في الأرض مثل نباتها
وبها قراد لا اندمال لجرحها ... لا يفعل المشراط مثل أدتها
أبدأ تمص دماءنا فكأنها ... حجامة لبدت على كاساتها
وبها من النمل السليماني ما ... قد قل ذر الشمس عن ذرّاتها
لا يدخلون مسكنا بل يحطمو ... ن جلودنا فالعفو من سطواتها
ما راعني شيء سوى وزغاتها ... فنعوذ بالرحمن من نزغاتها
سجعت على أوكارها فتظنها ... ورق الحمام سجعت في شجراتها
وبها زنابير تظن عقاربًا ... بالإبر للمسموم من لدغاتها
وبها عقارب كالأقارب مرتعًا ... فينا حمانا الله لدغ حماتها
فكأنما حيطانها كغرابل ... أطلعن أرؤسهن من طاقاتها
كيف السبيل إلى النجاة ولا نجا ... ة ولا حياة لمن رأى حياتها
السم في نفثاتها والمكر في ... لفاتها والموت في لفتاتها
منسوجة بالعنكبوت سماؤها ... والأرض قد نسجت بيزاقاتها
ولقد رأينا في الشتاء سماءها ... والصيف لا ينفك عن صعقاتها
فضجيجها كالرعد في جناتها ... وترابها كالوبل من خشياتها
واليوم عاكفة على أرجائها ... والآل يلمع في ثرى عرصاتها
والنار جزؤ من تلهب حرها ... وجهنم تعزى إلى لفحاتها
قد رممت من قبل أن يلقى لآ ... دم أمنا حواء في عرفاتها
شاهدت مكتوبًا على أرجائها ... ورأيت مسطورًا على عتباتها
لا تقربوا منها وخافوها ولا ... تلقوا بأيديكم إلى هلكاتها
أبدًا يقول الداخلون فناءها ... يارب نج الناس من آفاتها
قالوا إذا ندب الغراب منازلا ... تتفرق السكان من ساحاتها
وبدارنا ألفا غراب ناعق ... كذب الرواة فأين صدق رواتها
صبرا لعل الله يعقب راحة ... للنفس إذ غلبت على شهواتها
دار تبيت الجن تحرس نفسها ... فيها وتنذر باختلاف لغاتها
كم بت فيها مفردًا والعين شو ... قًا للصباح تسح من عبراتها
وأقول يا رب السموات العلا ... يا رازقًا للوحش في فلواتها
أسكنتني بجهنم الدنيا ففي ... أخرى هب لي الخلد في خباتها
واجمع بمن أهواه شملي عاجلًا ... يا جامع الأرواح بعد شتاتها
حكى الزمخشري في ربيع الأبرار أن رجلًا من أهل الشام اطلع على جرد أخرج من جحره دنانير كثيرة فتركها وأخذ يلعب بها ثم أدخلها مكانها فقام الرجل وأخذ الدنانير فأقبل الجرد يثب ويضرب بنفسه الأرض حتى مات.
وحكى الشريشى في شرح المقامات عن أبي محمد الحسن بن اسماعيل الضراب قال كنت قاعدًا انسخ في ضوء السراج وبين يدي قدح فيه ماء وظرف فيه كعك وزبيب ولوز فجاءت فأرة وأخذت لوزة ومضت ثم عادت أخرى فبددت الماء الذي في القدح فعادت الفأرة فسكبت القدح عليها واشتغلت بشغلي ساعة فإذا قد جاءت فأرة أخرى فدارت حول القدح فسفسفت وبقيت ساعة على ذلك والفأرة الأخرى تسفسف من داخل فلم تجد حيلة في خلاصها فمضت وأتت بدينار فوضعته ووقفت فلم أرفع القدح ففعلت ذلك إلى أن أتت بسبع دنانير ووقفت ساعة فلم أخل عن الفأرة فمضت وأتت بقرطاس فارغ فعلمت أنه لم يبق عندها شيء فخليت عنها.
1 / 308