Edebiyat Üzerine

المصون في الأدب

Soruşturmacı

عبد السلام محمد هارون

Yayıncı

مطبعة حكومة الكويت

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

١٩٨٤ م

Bölgeler
İran
•
İmparatorluklar & Dönemler
Büveyhîler
بسم الله الرحمن الرحيم
باب في نقد الشعر
قال الحسن بن عبد الله بن سعيد: أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد، قال أخبرنا الرياشيّ عن الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء قال: كان النابغة الذبيانيّ تضرب له قبة من أدم بسوق عكاظ فتأتيه الشعراء تعرض عليه أشعارها، فأتاه الأعشى فأنشده أول من أنشد، ثم أنشده حسّان:
لنا الجَفَناتُ الغُرًّ يلمعن بالضُّحى ... وأسيافُنا يقطرن من نجدة دَما
ولدنا بنى العنقاءِ وابنَىْ محرِّقٍ ... فأكرمْ بنا خالًا بنا ابنما

1 / 3

قال النابغة: أنت شاعر ولكنك أقللت جفانك وسيوفك، وفخرت بمن ولدت ولم تفخر بمن ولدك أخبرنا أبو بكر محمد بن يحيى قال: حدثني علي بن العبّاس قال: رآني البحتريُّ ومعي دفتر، فقال: ما هذا؟ فقلت: شعر الشَّنفري قال: وإلى أين تمضي؟ قلت: أقرؤه على أبي العباس أحمد بن يحيى.
قال: رأيت أبا عباسكم هذا منذ أيام، فلم أر له علمًا بالشعر مرضيًّا، ولا نقدًا له، ورأيته ينشد أبياتًا صالحةً ويعيدها، إلا أنها لا تستوجب الترديد والإعجاب بها: قلت: وما هي؟ قول الحارث بن وعلة الشّيبانيّ:
قومي همُ قتلوا أميمَ أخى ... فإذا رميت يصيبني سهمي

1 / 4

فلئن عفوتُ لأعفون جللًا ... ولئن سطوتُ لأُوهنَنْ عَظمى
قلت: وهي يكون الحسن إلا مثل هذا، فما يعجبك أنت؟ قال يعجبني والله قول ربيّعة بن دؤاب الأسديّ:
إن يقتلوك فقد هتكتَ بيوتهم ... بعتيبة بن الحارث بن شهابِ
بأحبِّهم فقْدًا إلى أعدائهِ ... وأشدِّهم فقدًا على الأصحابِ
قال: فإذا هو لا يعجب من الشعر إلا بما وافق مذهبه قال أبو بكر: نقد الشعر وترتيب الكلام، ووضعه مواضعه، وحسن الأخذ، والاستعارة، ونفى المستكره والجاسي صنعةٌ برأسها، ولا تراه إلى لمن صحّت

1 / 5

طباعهم، واتّقدت قرائحهم، وتنبهت فطنهم، وراضوا الكلام، ورووا وميَّزوا.
هذا شاعر حاذقٌ مميِّز ناقد، مهذّب الألفاظ، مثل البحتريّ، لم يكمل لنقد جميع الشعر. ولو أنّ نقد الشعر والمعرفة كان يدرك بقول الشعر وبالرواية، لكان من يقول الشعر من العلماء ويعرض له أشعر الناس.
هذا الخليل بن أحمد، وحمّاد الراوية، وخلفٌ، والأصمعيّ وسائر من يقول الشعر من العلماء، ليس شعرهم بالجيِّد من شعر زمانهم، بل في عصر كل واحدٍ منهم خلقٌ كثيرٌ ليس لجماعتهم علم واحد من هؤلاء، وكلُّهم أجود شعرًا. فقد يقول الشعر الجيِّد من ليس له المعرفة بنقده، وقد يميِّزه من لا يقوله.
وقد قيل لابن المقفّع: لم لا تقول الشِّعر مع علمك به؟ فقال: أنا كالمسنّ، أشحذ ولا أقطع.
أخبرنا الفسوىّ قال: حدّثني يموت بن المزرَّع قال: سمعت الجاحظ يقول: أجود الشعر ما رأيته متلاحم

1 / 6

الأجزاء، سهل المخارج، كأنّه قد سبك سبكًا واحدًا، وأفرغ إفراغًا واحدًا، فهو يجري على اللسان كما يجري فرس الرِّهان، وحتى تراها متّفقة ملسًا، وليّنة المعاطف سهلة. فإذا رأيتها مخلِّعة متباينة، ومتنافرة مستكرهة تشقُّ على اللسان وتستكدُّه، ورأيت غيرها سهلة ليّنة رطبةً متواتية سلسةً في النظام، حتّى كأنّ البيت بأسره كلمة واحدة، وحتّى كأنّ الكلمة بأسرها حرفٌ واحد، لم يخف على من كان من أهله.
من ذلك قوله:
من كان ذا عضُد يدركْ ظُلامتَه ... إنّ الذليل الذي ليست له عضُدُ
تنبو يداه إذا ما قلَّ ناصرهُ ... ويأنفُ الضَّيمَ إن أثرى له عددُ

1 / 7

وقوله:
رمتني وسترُ الله بيني وبينها ... عشيّة أحجار الكناس رميمُ
فلو كنت أسطيعُ الرِّماءَ رميتُها ... ولكنّ عهدي بالنَّضال قديم
فميِّل بين هذا وبين قوله:
لم يضرْها والحمدُ لله شيءٌ ... وانثنتْ نحو عَزْفِ نفسٍ ذهول
فتفقَّد النِّصف الأخير من هذا البيت، فإنك ستجد بعض ألفاظه يتبرأُ من بعض، كما قال:
وبعضُ قريض القوم أولادُ علّه ... يكدُّ لسان الحافظ المتحفِّظ

1 / 8

وأنشد أبو بكر محمد بن يحيى أبيات ابن الرومي:
ومهفمفٍ تمتْ محاسنهُ ... حتى تجاوزَ منتهى النًّفسِ
تصبو الكؤوسُ إلى مراشفِهِ ... وتهشُّ في يده إلى الجسِّ
أبصرته والكاسُ بين فمٍ ... منه وبين أناملٍ خمسِ
فكأنَّها وكأن شاربها ... قمرٌ يقبِّل عارضَ الشمس
فقال أبو بكر: قد أحسن وملّح، إلاّ أنّه جاءَ بالمعنى في بيتين، واقتضى للبيت الأوّل دينًا على البيت الثاني.
وخير الشّعر ما قام بنفسه، وكما معناه في بيته، وقامت أجزاء قسمته بأنفسها، واستغنى ببعضها لو سكت عن بعض، مثل قول النابغة:
فلست بمستبقٍ أخًا لا تُلمُّه ... على شعَثٍ أيُّ الرجال المهذَّبُ
فهذا أجلُّ كلام وأحسنه، ألا ترى أن قوله: فلست

1 / 9

بمستبقٍ أخًا لا تلمُّه، كلامٌ قائم بنفسه. فإن زدت فيه على شعثٍ كان أيضًا مستغنيًا. ولو قلت أيّ الرجال المهذًّب، وهو آخر البيت، مبتدئًا به كمثلٍ أردته، كنت قد أتيت بأحسن ما قيل فيه.
قال أبو أحمد: وحدّثني جماعة من أصحابنا عن أحمد بن يحيى البلاذريّ قال: قرأت على ابن الأعرابيّ شعر الأعشى، فلمّا بلغت قوله
لا تشكَّى إلىَّ من ألم النِّس ... عِ ولا من حَفىً ولا من كَلال
نقب الخفّ للسّرى ...
قال ابن الأعرابي: نقب الخفِّ للسُّرى، فقلت أصلحك الله، إنّ تضمين بيتين عيبٌ في الشعر شديدٌ أفيضمّن الأعشى مع حذقه وتقدُّمه ثلاثة أبيات فيقول
لا تشكَّى إلىّ من ألم النِّس ... عِ ولا من حَفىً ولا من كَلالِ
نَقَبَ الخفِّ للسّرى وترى الأن ... ساعَ من حلِّ ساعةٍ وارتحالِ

1 / 10

أثّرتْ في جناجنٍ كإران ال ... ميت عُولينَ فوق عُوجٍ طوالِ
فقال ابن الأعرابيّ: أنت شاعر؟ فقلت: شاعر كاتب فقال: منها علمت، اروه كما رويت: نقب الخفُّ للسُّرى قال أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد، وأبو روق، قالا: أنشدنا الرياشيّ:
زواملُ للأشعار لا عِلمَ عندهم ... بجيِّدها إلاَّ كعلم الأَباعرِ
لعمرك ما يدرى البعيرُ إذا غدا ... بأوساقه أو راحَ ما في الغرائر
أنشدنا أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة نفطويه قال:

1 / 11

أنشدنا أحمد بن يحيى:
الشعرُ لبُّ المرءِ يعرضه ... وتراه مثل مواقع النَّبل
منه المقصِّر عن رميّته ... ونوافذٌ يذهبن بالخصْلِ
أخبرنا أبو بكر النديم قال: حدثني يحيى بن علي أبو أحمد قال: نازعني محمد بن القاسم بن مهرويه يومًا فقال: دعبلٌ أشعر من أبي تمام فقلت له: بأيّ شيءٍ قدّمته: فلم يأت بمقنع، فجعلت أنشده محاسنها فيرى محاسن أبي تمام أكثر وأطرز، فأقام على تعصُّبه فقلت فيه:
يا أبا جعفر أتحكم في الشِّع ... ر وما فيك آلةُ الحكّامِ
إنّ نقد الدينار إلاّ على الصَّيْ ... رف صعبٌ فكيف نقدُ الكلام

1 / 12