الله ورسوله، فلينظر سيرة النبي ﷺ وأحوال العرب في زمانه وما ذكره الأزرقي في أخبار مكة وغيره من العلماء. ولما كان للمشركين سدرة فذكر الحديث، فأنكر مجرد مشابهتهم للكفار في اتخاذ شجرة يعكفون عليها معلقين عليها سلاحهم، فكيف بما هو أطم من ذلك من مشابهة المشركين؟ أو هو الشرك بعينه؟
الثاني: ما له خصوصية لا يقتضي اتخاذه عيدا ولا الصلاة ولا غيرها عنده، كقبور الأنبياء والصالحين؛ وقد جاء عن النبي ﷺ والسلف النهي عن اتخاذها عيدا عموما وخصوصا، وبينوا معنى العيد. فأما العموم فقوله: "لا تتخذوا قبري عيدا، ولا بيوتكم قبورا " ١ عكس ما يفعله المشركون. ثم أن أفضل التابعين من أهل البيت ٢ نهى الرجل أن يتحرى الدعاء عند قبره، واستدل بالحديث، فتبين أن قصده للدعاء ونحوه اتخاذ له عيدا، وكذلك أبي عمر الحسن بن الحسن شيخ أهل بيته كره أن يقصد الرجل القبر للسلام عليه ونحوه عند غير دخول المسجد، ورآه من اتخاذه عيدا، وكان للمشركين أمكنة ينتابونها للاجتماع، فلما جاء الإسلام محا ذلك.
(٩٨) سبب عبادة اللات
سبب تعظيم قبر رجل صالح، وهذه هي العلة في تغليظه ﷺ في النهي عن اتخاذ قبور الصالحين مساجد، ونهيه عن الصلاة في المقبرة، وقد نبه عليها بقوله: "اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد" ٣. وقد ذكر هذه العلة الشافعي وأبو بكر الأثرم وغيرهما