1402

Cami'nin Lambaları

مصابيح الجامع

Soruşturmacı

نور الدين طالب

Yayıncı

دار النوادر

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Yayın Yeri

سوريا

وقائل يقول: أطلق السلفُ الورعَ في المباح، فنفيه عنه (١) خلافُ الإجماع، لكنه لم يتخلص في سؤال التناقض.
والحقُّ: أن المباح يطلق على الفعل الذي سلمت العاقبةُ من أدائه إلى محظور، حتى يُفرض فيه أن الصادق قال لصاحبه: خيرتك فيه، فإنه لا يؤدي في حقك إلى محظور ولا مكروه، فهذا لا يختلفون أنه لا ورع فيه.
ويطلق أيضًا جِنْسًا للأمر الذي إن سلمت العاقبة (٢) فيه، فهو مباح، وإن أفضت فيه إلى خلاف المباح، فليس بمباح، فهذا الجنس مباحٌ باعتبار ذاته، غيرُ مباح على تقدير أدائه إلى خلافه، وفيه دخلَ الورع، وإليه الإشارة بقوله ﵇: "أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ زِينَةُ الدُّنْيَا" (٣)؛ فإن زينة الدنيا هي جنس المباح، ومع ذلك خافها؛ لأدائها غالبًا إلى خلاف المباح؛ من اعتيادِ حُب الإكثار، وحملِ العادة على الكسب من الحل والحرام.
ووقعت للسائل شبهةُ منكري (٤) الورع؛ لأنه تعجَّب من كون الدنيا مباحةً وخيرًا، ثم خافَ منها الشرَّ الذي هو المحظور، فتعجب من وصفها بالوصفين: الخيرِ والشرِّ، وذهل عن الحال والمال، حتى بينه ﵇ بالمثال، وذلك أن الخصب خير، و(٥) مفروح به بالقول المطلق،

(١) في "م" و"ج": "عن".
(٢) في "م": "المعاقبة".
(٣) رواه مسلم (١٠٥٢) عن أبي سعيد الخدري ﵁.
(٤) "منكري" ليست في "ن".
(٥) "و" ليست في "ع".

3 / 418