قال: فجمعت الصبيان، فلما دخل علينا عليه وقلت له: يا أبه، ما ترق لي من أكل الزكاة؟ ثم كشفت عن رأس الصبية وبكيت، فقال: من أين علمت؟ دعني حتى أستخير الله الليلة.
قال: فلما كان من الغد قال: يا صالح صني، فإني قد استخرت الله الليلة فعزم لي أن لا آخذها.
قال: وفتح التليسة وفرقها على الصبيان، وكان عنده ثوب عشاري فبعث إليه ورد المال.
قال صالح: فبلغني أن الرجل اتخذه كفنا.
832- وقال عبد الله بن أحمد: حدثني علي بن الجهم قال: كان لنا جار، فأخرج إلينا كتابا، فقال: أتعرفون هذا الخط؟ قلنا: نعم، هذا خط أحمد بن حنبل، كيف كتب لك؟ قال: كنا بمكة مقيمين عند سفيان بن عيينة، ففقدنا أحمد بن حنبل أياما لم نره، ثم جئنا إليه لنسأل عنه، فقال لنا أهل الدار التي هو فيها: هو في ذلك البيت، فجئنا إليه والباب مردود عليه وإذا عليه خلقان، فقلنا له: يا أبا عبد الله، ما خبرك؟ لم نرك منذ أيام؟ فقال: سرقت ثيابي. فقلت له: معي دنانير، فإن شئت خذ قرضا وإن شئت صلة، فأبى أن يفعل، فقلت: تكتب لي بأجرة؟ قال: نعم، فأخرجت دينارا فأبى أن يأخذه وقال: اشتر لي ثوبا واقطعه نصفين ، فأومأ إلى أنه يأتزر بنصف ويرتدي بالنصف الآخر، قال: جئني ببقيته. ففعلت وجئت بورق فكتب لي، فهذا خطه.
Sayfa 372