993

Marah Labid

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد

Soruşturmacı

محمد أمين الصناوي

Yayıncı

دار الكتب العلمية - بيروت

Baskı

الأولى - 1417 هـ

والآخرة. أولم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر، أي أقالوا ذلك ولم يعلموا أن الله يوسع الرزق لمن يشاء، وإن كان لا قوة له ويضيق الرزق لمن يشاء، وإن كان قويا شديد الحيلة، وليس ذلك لأجل الطبائع والأنجم لأن الساعة التي ولد فيها السلطان قد ولد فيها أنواع الناس، وأنوع الحيوانات، وأنواع النباتات، وحدوث هذه الأشياء الكثيرة في الساعة الواحدة مع كونها مختلفة في السعادة والشقاوة دليل على أن المؤثر فيه هو الله تعالى وحده دون الطوالع قال الشاعر:

فلا السعد يقضي به المشتري ... ولا النحس يقضي علينا زحل

ولكنه حكم رب السما ... وقاضي القضاة تعالى وجل

إن في ذلك أي البسط والتضييق لآيات دالة على أن الحوادث كلها من الله تعالى لقوم يؤمنون (52) إذ هم المستدلون بها على مدلولاتها. قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم، أي أفرطوا في الجناية عليها بالمعاصي.

وقرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائي بسكون الياء وسقوطها في الوصل. والباقون بفتحها وكلهم يقفون بإثبات الياء إلا في بعض روايات أبي بكر عن عاصم، فإنه يقف بغير ياء. لا تقنطوا من رحمة الله لا تيأسوا من مغفرة الله وتفضله، أي واقلعوا عن ذنوبكم فإنها قاطعة عن الخير مبعدة عن الكمال، إن الله يغفر الذنوب جميعا، أي بالتوبة إذا صحت توبته، ومن مات قبل أن يتوب فهو موكول إلى مشيئة الله تعالى فيه، فإن شاء غفر له، وإن شاء عذبه بقدر ذنوبه، ثم يدخله الجنة بفضله ورحمته. فالتوبة واجبة في كل واحد وخوف العقاب قائم. إنه هو الغفور الرحيم (53) لمن تاب من الكفر وآمن بالله.

قيل: إن هذه الآية نزلت في أهل مكة فإنهم قالوا: يزعم محمد أن من عبد الأوثان وقتل النفس لم يغفر له، وقد عبدنا وقتلنا فكيف نسلم؟ وعن ابن عمر قال: كنا معشر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نرى ليس شيء من حسناتنا إلا وهي مقبولة حتى نزلت: أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم [محمد: 33] فلما نزلت هذه الآية قلنا: ما هذا الذي يبطل أعمالنا؟ فقيل لنا:

الكبائر والفواحش فكنا إذا رأينا من أصاب منها شيئا خفنا عليه، ومن لم يصب منها شيئا رجونا له. فأنزل الله تعالى: يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله وأراد بالإسراف ارتكاب الكبائر. وأنيبوا إلى ربكم، أي أقبلوا إلى ربكم بالتوبة من الكفر، وأسلموا له أي أطيعوا الله من قبل أن يأتيكم العذاب إن لم تتوبوا، ثم لا تنصرون (54) أي لا تمنعون من عذاب الله- نزلت هذه الآية في وحشي وأصحابه- واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم وهو القرآن لقوله تعالى: الله نزل أحسن الحديث كتابا.

Sayfa 336