822

Marah Labid

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد

Soruşturmacı

محمد أمين الصناوي

Yayıncı

دار الكتب العلمية - بيروت

Baskı

الأولى - 1417 هـ

سورة النمل

مكية، وهي أربع وتسعون آية، ألف ومائة وتسع وأربعون كلمة، أربعة آلاف وسبعمائة وسبع وستون حرفا

طس أي هذا مسمى بطس تلك أي تلك السورة آيات القرآن وكتاب مبين (1) ، أي مظهر للحكم والأحكام وأحوال الآخرة.

وقرأ ابن أبي عبلة برفع «كتاب مبين» . هدى وبشرى للمؤمنين (2) ، هما حالان من آيات، أي هادية إلى الله ومبشرة بالوصول إلى الله بهدايته للمصدقين بتلك الآيات أو بدلان منها، أو خبران آخران لتلك

كما قال تعالى: «ألا من طلبني وجدني من طلبني بدلالات القرآن وجدني بالعيان»

. الذين يقيمون الصلاة أي يأتون بالصلوات الخمس بشروطها ووضعها في حقها.

ويؤتون الزكاة أي يعطونها بشرائطها وهم بالآخرة هم يوقنون (3) أي هؤلاء هم الموقنون بالآخرة حق الإيقان لا من عداهم، لأن تحمل مشاق العبادات لخوف العقاب ورجاء الثواب.

إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعمالهم بأن خلقنا في قلبه العلم بما فيها من المنافع واللذات ولا يخلق في قلبه بما فيها من المضار والآفات، فهم يعمهون (4) أي ينهمكون فيها أولئك أي الموصوفون بعدم الإيمان بما في الآخرة وبالعمد في الأعمال الذين لهم سوء العذاب وهو عمي القلوب وصممه وبكمه، وهم في الآخرة هم الأخسرون (5) أي أشد الناس خسرانا لفوات الثواب واستحقاق العقاب، ولأنهم خسروا الدنيا والآخرة ولم يربحوا المولى وذلك لأن قوما من المختصين بتوفيق من الله يحبهم ويحبونه قد خسروا الدنيا والآخرة بتركهما وعدم الالتفات إليهما في طلب المولى، فربحوا المولى. فلهذا لما وجد أبو يزيد في البادية قحف رأس مكتوبا عليه خسر الدنيا والآخرة بكى وقبله وقال هذا رأس صوفي. وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم (6) ، أي وإنك يا أشرف الخلق لتؤتى القرآن من عند ذات مصيب في أفعاله لا يفعل شيئا إلا على وفق علمه. عليم بكل شيء سواء كان ذلك العلم مؤديا إلى العمل أو لا. وقال بعضهم: أي إنك جاوزت حد كمال كل رسول فإنهم كانوا يتلقون الكتب بأيديهم من يد جبريل، والرسالات

Sayfa 165