488

Marah Labid

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد

Soruşturmacı

محمد أمين الصناوي

Yayıncı

دار الكتب العلمية - بيروت

Baskı

الأولى - 1417 هـ

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد، ج 1، ص: 493 وتكون لكما الكبرياء أي الملك والعز في الأرض أي أرض مصر وما نحن لكما بمؤمنين (78) أي بمصدقين وقال فرعون لملئه: ائتوني بكل ساحر عليم (79) بفنون السحر حاذق فيه.

وقرأ حمزة والكسائي سحار فلما جاء السحرة أي فأتوا بالسحرة قالوا لموسى: إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون (80) أي ما معكم من الحبال والعصي

فلما ألقوا حبالهم وعصيهم واسترهبوا الناس قال لهم موسى ما جئتم به السحر أي الذي جئتم به هو السحر أي التمويه الذي يظهر بطلانه لا ما سماه فرعون وقومه سحرا فهو من آيات الله تعالى. وقرأ أبو عمرو «السحر» بهمزة الاستفهام بإبدال الهمزة الثانية ألفا ومدها مدا لازما أو بتسهيلها من غير قلب وعلى كليهما تجب الإمالة في موسى، والمعنى الذي جئتم به أهو السحر أم لا؟ وهو استفهام وجه التحقير والتوبيخ إن الله سيبطله أي سيهلكه بالكلية ويظهر فضيحة صاحبه للناس والسين للتأكيد إن الله لا يصلح عمل المفسدين (81) أي لا يكمله ويحق الله الحق أي يظهره ويقويه بكلماته أي بوعده لموسى وقضائه ولو كره المجرمون (82) ذلك فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه أي فما آمن من قوم موسى إلا قليل منهم وهم بنو إسرائيل الذين كانوا بمصر من أولاد يعقوب وذلك أن موسى دعا الآباء إلى دينه فلم يجيبوا خوفا من فرعون وأجابته طائفة من شبانهم مع الخوف على خوف من فرعون وملائهم أي مع خوف من فرعون لأنه كان شديد البطش وخوف على رؤساء الذرية فإن أشراف بني إسرائيل كانوا يمنعون أولادهم من إجابة موسى خوفا من فرعون عليهم وعلى أنفسهم أن يفتنهم أي يصرفهم عن الإيمان بتسليط أنواع العذاب عليهم وإن فرعون لعال في الأرض أي لغالب في أرض مصر وإنه لمن المسرفين (83) أي المجاوزين الحد بكثرة القتل والتعذيب لمن يخالفه في أمره من الأمور، وبالكبر حتى ادعى الربوبية واسترق أسباط الأنبياء وقال موسى لمن آمن به يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا ولا تخافوا أحدا غيره إن كنتم مسلمين (84) أي منقادين لأمره تعالى.

قال الفقهاء: الشرط المتأخر يجب أن يكون متقدما، مثاله: قول الرجل لامرأته: إن دخلت الدار فأنت طالق، إن كلمت زيدا فمجموع قوله: إن دخلت الدار فأنت طالق مشروط بقوله: إن كلمت زيدا، والمشروط متأخر عن الشرط، فكأنه يقول لامرأته: حال ما كلمت زيدا إن دخلت الدار فأنت طالق، فلو حصل هذا التعليق قبل أن كلمت المرأة زيدا لم يقع الطلاق فقوله تعالى: إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين يقتضي أن يكون كونهم مسلمين شرطا لأن يصيروا مخاطبين بقوله تعالى: إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا فكأنه تعالى يقول للمسلم حال إسلامه: إن كنت من المؤمنين بالله فعلى الله توكل والأمر كذلك، لأن الإسلام هو

Sayfa 493