1259

Marah Labid

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد

Soruşturmacı

محمد أمين الصناوي

Yayıncı

دار الكتب العلمية - بيروت

Baskı

الأولى - 1417 هـ

موصوفا بهذه الصفات. قيل: نزلت هذه الآية في النضر وأبيه الحرث، وأما من خاف مقام ربه أي مقام حضرة ربه ونهى النفس عن الهوى (40) أي عن الميل إلى الحرام الذي يشتهيه

فإن الجنة هي المأوى (41) له، قيل: نزلت الآيتان في أبي عزيز بن عمير، ومصعب بن عمير، وقد قتل مصعب أخاه أبا عزيز يوم أحد، ووقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه حتى استشهد رضي الله عنه.

وروى الضحاك عن ابن عباس قال: فأما من طغى فهو أخو مصعب بن عمير، أسر يوم بدر وأخذته الأنصار، فقالوا: من أنت؟ قال: أنا أخو مصعب بن عمير فلم يشدوه في الوثاق وأكرموه وبيتوه عندهم، فلما أصبحوا حدثوا مصعب بن عمير حديثه فقال: ما هو بأخ له، شدوا أسيركم فإن أمه أكثر أهل البطحاء حليا ومالا، فأوثقوه حتى تبعث أمه فداءه وأما من خاف مقام ربه فمصعب بن عمير، وقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه يوم أحد حين تفرق الناس عنه حتى نفذت المشاقص في جوفه ، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم متشحطا في دمه قال صلى الله عليه وسلم: «عند الله أحتسبك» ، وقال صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «لقد رأيته وعليه بردان ما تعرف قيمتهما وإن شراك نعله من ذهب»

«1» .

يسئلونك يا أشرف الخلق عن الساعة على سبيل الاستهزاء حين سمع المشركون وصفها بالأوصاف الهائلة مثل طامة وصاخة، وقارعة: أيان مرساها (42) أي متى إقامتها، أي في أي وقت يوجدها الله تعالى، فيم أنت من ذكراها (43) أي في أي شيء أنت من أن تذكر وقتها لهم إلى ربك منتهاها (44) ، أي إلى ربك يرجع منتهى علمها لم يؤته أحدا من خلقه، إنما أنت منذر من يخشاها (45) أي إنما أنت مخوف من يخاف هولها، فالإنذار لا يتوقف على علم المنذر بوقت قيامها. وقرأ عمر بن عبد العزيز، وأبو جعفر، وطلحة، وابن محيصن «منذر» بالتنوين، وهو الأصل وحذف التنوين للتخفيف، وكلاهما يصلح للحال والاستقبال، فإذا أريد الماضي فلا يجوز إلا الإضافة، كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها (46) . وهذا إما تأكيد لما يدل عليه الإنذار من سرعة مجيء المنذر به، أي كأن كفار قريش يوم يعاينون الساعة لم يلبثوا بعد الإنذار بها إلا عشية يوم واحد أو ضحاه، وإما رد لما أدمجوه في سؤالهم فإنهم كانوا يسألون عن الساعة بطريق الاستبطاء مستعجلين بها، ويقولون: متى هذا الوعد؟ فالمعنى: كأنهم يوم يرون قيام الساعة لم يلبثوا بعد الوعيد بها إلا عشية هي من الزوال إلى الغروب، أو ضحى يومها واعتبار كون اللبث بعد الإنذار أو بعد الوعيد تحقيقا للإنذار وردا لاستبطائهم.

Sayfa 602