دلَالَة لَا يدل عَلَيْهَا الآخر مِثَاله لَو ورد الغافر والغفور والغفار لم يكن بَعيدا أَن تعد هَذِه ثَلَاثَة أسام لِأَن الغافر يدل على أصل الْمَغْفِرَة فَقَط والغفور يدل على كَثْرَة الْمَغْفِرَة بِالْإِضَافَة إِلَى كَثْرَة الذُّنُوب حَتَّى إِن من لَا يغْفر إِلَّا نوعا وَاحِدًا من الذُّنُوب قد لَا يُقَال لَهُ غَفُور والغفار يُشِير إِلَى كَثْرَة على سَبِيل التّكْرَار أَي يغْفر الذُّنُوب مرّة بعد أُخْرَى حَتَّى إِن من يغْفر جَمِيع الذُّنُوب وَلَكِن أول مرّة وَلَا يغْفر الْعَائِد إِلَى الذَّنب مرّة بعد أُخْرَى لم يسْتَحق اسْم الْغفار
وَكَذَلِكَ الْغَنِيّ وَالْملك فَإِن الْغَنِيّ هُوَ الَّذِي لَا يحْتَاج إِلَى شَيْء وَالْملك أَيْضا هُوَ الَّذِي لَا يحْتَاج إِلَى شَيْء وَيحْتَاج إِلَيْهِ كل شَيْء فَيكون الْملك مُفِيدا معنى الْغنى وَزِيَادَة وَكَذَلِكَ الْعَلِيم والخبير فَإِن الْعَلِيم يدل على الْعلم فَقَط والخبير يدل على علمه بالأمور الْبَاطِنَة وَهَذَا الْقدر من التَّفَاوُت يخرج الْأَسَامِي عَن أَن تكون مترادفة وَتَكون من جنس السَّيْف والمهند والصارم لَا من جنس الْأسد وَاللَّيْث فَإِن عجزنا فِي بعض هَذِه الْأَسَامِي المتقاربة عَن هذَيْن المسلكين فَيَنْبَغِي أَن نعتقد تَفَاوتا بَين معنى اللَّفْظَيْنِ وَإِن عجزنا عَن التَّنْصِيص على خُصُوص مَا بِهِ الِافْتِرَاق كالعظيم وَالْكَبِير مثلا فَإِنَّهُ يصعب علينا أَن نذْكر وَجه الْفرق بَين معنييهما فِي حق الله تَعَالَى وَلَكنَّا لَا نشك فِي أصل الِافْتِرَاق
وَلذَلِك قَالَ عز من قَائِل الْكِبْرِيَاء رِدَائي وَالْعَظَمَة إزَارِي فَفرق بَينهمَا فرقا يدل على التَّفَاوُت فَإِن كل وَاحِد من الرِّدَاء والإزار زِينَة للابس وَلَكِن الرِّدَاء أشرف من الْإِزَار
وَلذَلِك جعل مِفْتَاح الصَّلَاة الله أكبر وَلم يقم عِنْد ذَوي البصائر النافذة الله أعلم مقَامه وَكَذَلِكَ الْعَرَب فِي اسْتِعْمَالهَا تفرق بَين اللَّفْظَيْنِ إِذْ تسْتَعْمل الْكَبِير حَيْثُ لَا تسْتَعْمل الْعَظِيم وَلَو كَانَا مترادفين لتواردا فِي كل
1 / 41
الفصل الأول في بيان معنى الاسم والمسمى والتسمية
الفصل الثاني في بيان الأسامي المتقاربة في المعنى وأنها هل يجوز أن تكون مترادفة لا تدل إلا على معنى واحد أو لا بد أن تختلف مفهوماتها
الفصل الثالث في الاسم الواحد الذي له معان مختلفة وهو مشترك بالإضافة إليها
الفصل الرابع في بيان أن كمال العبد وسعادته في التخلق بأخلاق الله تعالى والتحلي بمعاني صفاته وأسمائه بقدر ما يتصور في حقه
الفن الثاني في المقاصد والغايات وفي فصول ثلاثة
الفصل الأول في شرح معاني أسماء الله التسعة والتسعين
الرحمن الرحيم
السلام
المؤمن
المهيمن
العزيز
الجبار
المتكبر
الخالق البارئ المصور
الغفار
القهار
الوهاب
الرزاق
الفتاح
العليم
القابض والباسط
القابض الباسط
المعز المذل
السميع
البصير
الحكم
العدل
اللطيف
الخبير
الحليم
العظيم
الغفور
الشكور
العلي
الكبير
الحفيظ
المقيت
الحسيب
الجليل
الكريم
الرقيب
المجيب
الواسع
الحكيم
الودود
المجيد
الباعث
الشهيد
الحق
الوكيل
القوي المتين
الولي
الحميد
المحصي
المبدئ المعيد
المحيي المميت
الحي
القيوم
الواجد
الماجد
الواحد
الصمد
القادر المقتدر
المقدم والمؤخر
الأول والآخر
الظاهر الباطن
البر
التواب
المنتقم
العفو
الرؤوف
مالك الملك
ذو الجلال والإكرام
الوالي
المتعالي
المقسط
الجامع
الغني المغني
المانع
الضار النافع
النور
الهادي
البديع
الباقي
الوارث
الرشيد
الصبور
خاتمة لهذا الفصل واعتذار
الفصل الثاني من المقاصد والغايات في بيان وجه رجوع هذه الأسامي الكثيرة إلى ذات وسبع صفات على مذهب أهل السنة
الفصل الثالث في بيان كيفية رجوع ذلك كله إلى ذات واحدة على مذهب المعتزلة والفلاسفة
الفن الثالث في اللواحق والتكميلات وفيه فصول ثلاث
الفصل الأول في بيان أن أسماء الله تعالى من حيث التوقيف غير مقصورة على تسعة وتسعين
الفصل الثاني في بيان فائدة الإحصاء والتخصيص بتسعة وتسعين
الفصل الثالث في أن الأسامي والصفات المطلقة على الله ﷿ هل تقف على التوقيف أم تجوز بطريق العقل