[157] وكذلك إذا كان المبصر في غاية الصغر، وكان ظاهر صورته مستقبحا، وكانت فيه معان لطيفة تحسن صورته، وكان البصر لا يدرك تلك المعاني اللطيفة لفرط صغرها، فإن البصر يدرك ذلك المبصر مستقبحا. وإذا كان ذلك المبصر حسن الصورة بما فيه من المعاني اللطيفة، وكان ظاهر صورته مستقبحا، وكان البصر يدرك ظاهر صورته ولا يدرك المعاني اللطيفة التي فيه، ويظن من أجل ما يظهر من صورته أنه قبيح الصورة فهو غالط فيما يظنه من قبحه.
[158] والغلط في الحسن والقبح هو غلط في القياس لأن الحسن والقبح يدركان بالقياس، ولأن هذا الغلط إنما هو لتعويل البصر على المعان > الظاهرة وسكونه إلى نتائجها. وعلة هذا الغلط هو الصغر المفرط لأن المبصر المقتدر الحجم ليس يخفى عن البصر محاسنه ومقابحه إذا كانت المعاني الباقية التي فيه في عرض الاعتدال.
.يح. .يط.
[159] وقد يعرض الغلط في التشابه والاختلاف أيضا من أجل الصغر المفرط على هذا الوجه. وذلك أن المبصرين إذا كانا في غاية الصغر وكانا متساويين فييا يظهر من صورتيهما، وكان فيهما مع ذلك معان في غاية اللطافة يختلفان فيها، وكان البصر لا يدرك المعاني اللطيفة التي في ذينك المبصرين التي بها يختلفان لفرط صغرها ولطافتها ويدرك ظاهر الصورتين، فإن البصر يظن بذينك المبصرين أنهما متشابهان ولا يحكم لها بشيء من الاختلاف. وإذا أدرك البصر المبصرين المختلفين متشابهين فهو غالط في تشابههما.
[160] وكذلك إذا كان المبصران مختلفي الصورتين فيا يظهر من صورتيهما، وكان فيهما مع ذلك معان لطيفة يتشابهان فيها، وكان البصر لا يدرك تلك المعاني اللطيفة لفرط دقتها ولطافتها، ويدرك ظاهر الصورتين، فإن البصر يظن بذينك المبصرين أنهما مختلفان ولا يحكم لهما بشيء من التشابه. وإذا أدرك البصر المبصرين المتشابهين مختلفين على الإطلاق فهو غالط فيما يظنه من اختلافهما.
Sayfa 484