منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري
منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري
Yayıncı
مكتبة دار البيان،دمشق - الجمهورية العربية السورية،مكتبة المؤيد
Yayın Yeri
الطائف - المملكة العربية السعودية
Türler
به رسول الله ﷺ من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلّا جاءت مثل فلق الصبح.
وإذا كانت الرؤيا الصادقة موجودة كما يدل عليه نص الحديث، فكذلك الرؤيا الكاذبة موجودة أيضًا كما يدل عليه مفهوم الحديث، فالرؤيا أنواع مختلفة:
منها الأحلام الشيطانية: التي يصورها الشيطان للإِنسان في أثناء نومه أشكالًا مختلفة من الأشباح المخيفة، التي تؤذي النائم، وتثير في نفسه الآلام والمخاوف، وتسبب له القلق النفسي، فقد يرى أسدًا يفترسه، أو عدوًا يقتله، وما هي إلاّ مجرد خيالات لا تمت إلى الواقع بصلة، وقد نبهنا النبي ﷺ إلى هذا النوع من الرؤي الشيطانية، وأرشدنا إلى علاجه، وكيف نتخلص منه ونتغلب عليه، حيث قال ﷺ: " الحلم من الشيطان فإذا رأى أحدكم الشيء يكرهه فلينفث عن يساره ثلاثًا وليتعوَّذ من شرها. فإنها لا تضره " وإنّما أمر النبي ﷺ بالتعوذ منها مع أنها خيال، لا حقيقة له ليتخلص من تأثيرها النفسي، وما تحدثه من وساوس، وأوهام وآلام نفسية، قد تؤدي بصاحبها إذا استسلم لها إلى الجنون، أو الموت المحقق، لأن الوهم وحش كاسر يقتل صاحبه، ويفتك به. فالتعوذ من هذه الرؤي يقضي على آثارها النفسية، ويخلص المرء من شرها، كما روي عن أبي سلمة ﵁ أنه قال: لقد كنت أرى الرؤيا فتمرضني، حتى سمعت أبا قتادة ﵁ يقول: وأنا كنت لأرى الرؤيا فتمرضني حتى سمعت النبي ﷺ يقول: " الحُلُمُ من الشيطانِ ". الخ فما كنت أباليها، أي فما عادت تخيفني لقناعتي نفسيًا بعدم تأثيرها سيما بعد الاستعاذة منها.
ومنها الأحلام النفسية: التي قد تنشأ عن مؤثرات خارجية، كأن يرى النائم نارًا تحرقه بسبب سقوط أشعة الشمس على عينيه. أو يسمع دقات الساعة
1 / 44