362

تكميل غيره (1) والكامل المطلق هو الكامل فيهما (2) المكمل غيره ، ومحمد عليه السلام من ابتداء نشوه الى آخره لم يزل مواظبا على الأفعال الحسنة والأخلاق الجميلة ، وبعد ظهور أمره ملازم لعبادة ربه متوجه بكليته إليه تارك للدنيا يدعو الناس الى ذلك ويجتهد في دخولهم تحت طاعة مولاهم ، وهو (3) متواتر عنه عليه السلام ، وذلك راجع الى كمال قوته العملية وإكمال غيره فيها.

وأما القوة العلمية فلا شك في أنه عليه السلام ظهر والعرب متشاجرة مختلفة الأديان ، قوم يعبدون الأصنام وآخرون الكواكب الى غير ذلك من الأديان الباطلة والأقاويل الفاسدة ، فنشر فيهم المعارف الإلهية والمطالب العلمية المشتملة على التوحيد والتنزيه والعدل وغير ذلك من المسائل الحقة وبين منها ما كان خفيا عليهم وأمرهم بالتفكر والتطلع على الحق ، وذلك نهاية كماله في قوته العلمية وإكمال غيره فيها.

** الثالث :

فإن قيل (4): لا نسلم ظهور المعجزة على يده ، والتواتر باطل لأنكم إن عنيتم به عددا محصورا يحصل به العلم فهو باطل ، لأن كل عدد يفرض يمكن تواطؤهم على الكذب ، وإن عنيتم به ما أفاد العلم فلا يحصل العلم بكون الخبر متواترا إلا بعد العلم به ، وإن عنيتم العلم به على كونه متواترا ، فيدور.

ولأن العلم يستحيل حصوله بكل واحد وبأي واحد وبالمجموع ، لأنه إن اتصف بما لم يتصف به الآحاد فالكلام في علة حصول ذلك الوصف كالكلام في العلم ، وإن لم يتصف لم يحصل العلم ، ولأن شرط التواتر البعيد استواء الطرفين

Sayfa 412