ثم وضع فريزن يده في جيب سترته الداخلي، وأخرج حافظة للخطابات فاختار واحدا قدمه لسيرل وهو يقول: هذا خطاب من جلالته، «لويس، ملك» وأنت فنان فجرب بقلمك، وإن تمرين ساعة كاف لك، وأنا أعدك بأن جلالته سوف لا ينكر التوقيع. - تعني التوقيع المزور؟
فهز فريزن كتفيه وقال: ولم لا؟
ولما لم يأخذ سيرل الخطاب؛ فقد أعاده فريزن إلى حافظته، ووضع الحافظة في جيبه، وقال سيرل في إلحاح: تزوير في أسفل عقد الزواج؟! فكل العقد مزور! - ولم لا؟ - لكي نخدع رجلا فيسلمني شيكا ببضعة ملايين؟ - ولم لا؟ فإن كل هذا سوف يكون لمدة مؤقتة. - لكي نخدع به امرأة؟ - لمدة بضع ساعات، ومن أجل سعادتها العظيمة.
ولم يقل سيرل شيئا في ذلك الوقت، بل جعل ينفخ دخان غليونه، وقد أخذت كلمات فريزن الأخيرة تدور في ذهنه: «من أجل سعادتها العظيمة»، وذكر أيضا كلماته وهما قادمين من حصن دايك: «إن الله وحده يعلم ماذا يفعل بها الإخفاق والفضيحة».
وكانت فيرونيك في الواقع أقوى سلاح في يد فريزن، فيرونيك وحب سيرل لها. وكان فريزن عالما نفسانيا، فارتأى أن يترك الفكرة تعمل عملها في ذهن برتراند، وأن يمهد للأحلام بفيرونيك وبسعادتها وعذابها السبيل لغزو نوم سيرل؛ فقال له في لطف: فكر في هذا، واذهب لتنم يا عزيزي برتراند، وأخبرني عما عزمت عليه في الصباح ، فهذا يمكننا من إتمام معداتنا، وإلا فنكتب إلى بادن بادن عن هذه الأخبار السيئة.
وقبل أن يقوم فريزن خطرت في باله فكرة، فمد يده إلى حافظة خطاباته فأخرج واحدا، وضعه فوق المنضدة أمام سيرل وقال له: أحب أن تقرأ هذا قبل أن تقرر الطريق الذي تعتزم انتهاجه.
وبعد هذا، حنى فريزن رأسه بتحية المساء، وترك سيرل وخرج، وكان الخطاب الذي تركه هو ما كتبه البارون كريستوف للسيدة البرنسيس.
وقرأه سيرل مرارا، وكرر قراءة الفقرة التي يقول فيها:
ولمناسبة هذا المساء السعيد، فإني قد عملت ما يلزم لإعلان الخطبة رسميا، وفعلا تم ذلك، في فينا وباريس وروما وبرلين، ولي الشرف أن أخبرك بأن جلالة إمبراطور أوستوريا وقداسة البابا وجلالة ملك بروسيا سوف يبعث كل منهم رسولا خاصا ليمثله في ذلك الحفل العظيم ...
وكان في كل مرة يقرأ فيها هذه الفقرة لا يتمالك نفسه من أن يستعيد قول فريزن: «إن الله وحده يعلم ماذا يفعل بها الإخفاق والفضيحة.» •••
Bilinmeyen sayfa