ومثل الآمدي الإلجاء: بأن يصل إلى حد الإضطرار، ويصير نسبة ما يصدر عنه نسبة حركة المرتعش، وهذا أوسع مجالا من المثال المتقدم، ويكون ذلك بقوة الفعل المقتضي الاكراه من الضرب ونحوه.
ومعتمد الأصحاب - في أن المكره مكلف - أن الإمكان والتمكن إذ حصلا صح التكليف، وهما حاصلان للمكره حالة الإكراه، لأن الفعل الذي أكره عليه يمكن ايقاعه وهو قادر عليه، وإن كان الداعي إليه شيئأ آخر فلا يمنع صدوره منه وجود الإكراه.
وينبني على هذا إكراه الحربي والمرتد عن الإسلام، فإنه يعتد بذلك منهما، وإن كان من تحت السيف، ولإمام الحرمين عليه إشكال.
وقال الغزالي: الامتثال إنما يكون طاعة، إذا كان الانبعاث إليه بباعث الأمر والتكليف دون باعث الإكراه، فإن أقدم للخلاص من سيف المكره، لم يكن مجيبا داعي الشرع، وإن ابعث بداعي الشرع بحيث كان يفعله لولا الإكراه لم يمتنع وقوعه طاعة وإن وجد في صورة التخويف.
قلت: وبقي هنا قسم ثالث وهو أن يكون الباعث مجموع الأمرين، ونظر الفقيه إنما هو في الاعتداد بذلك ظاهرا وترتب الحكم الشرعي لا في نفس الأمر، لأن ذلك مبني على ما يطلع الله تعالى عليه من إخلاص وعدمه أو اشتراك، واله أعلم.
Bilinmeyen sayfa