Ustad Dergisi
مجلة الأستاذ
Yayıncı
دار كتبخانة للنشر والتوزيع
Baskı
الأولى -طبق الأصل-
Yayın Yılı
١٩٨٥ م
Yayın Yeri
مصر
Bölgeler
•Mısır
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar
ـ[مجلة الأستاذ]ـ
المؤلف: جريدةٌ علميةٌ تهذيبيةٌ فكاهيةٌ صدرت في ٢٤ أغسطس عام ١٨٩٢ م على يد عبد الله النديم (المتوفى: ١٣١٤هـ)
الناشر: دار كتبخانة للنشر والتوزيع، مصر
الطبعة: الأولى -طبق الأصل-، ١٩٨٥ م
عدد الأجزاء: ١
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
Bilinmeyen sayfa
مجلة الأستاذ
(جريدةٌ علميةٌ تهذيبيةٌ فكاهيةٌ)
العدد ١ - بتاريخ: ٢٤ - ٨ - ١٨٩٢
1 / 1
الفاتحة
بسم الله الرحمن الرحيم
عالم الغيب والشهادة. له الحمد على ما أفاده. من علوم عرفنا بها كنه آثاره. وعقول وقفنا بنورها على بعض أسراره. فسبحانه من إله دلّنا على أنه موجد الكائنات. خروجه عن سلسلة الممكنات. وبتكثر الصادرات علمنا أنه واحد لا يتعدد. لامتناع تأثير مؤثرين في أثر مفرد. فالعوامل منفعلة وهو الفاعل المختار. والكون صنعته وكل شيء عنده بمقدار. والصلاة والسلام على من امتلأ الكون بحكمه وآدابه. سيدنا ومولانا محمد وإخوانه الأنبياء وآله وأصحابه.
مقدمة
يقول عبد الفتاح النديم الإدريسي بالاتكال على جانب الحق ﷾ والاستعانة به جل شأنه عقدنا العزيمة على إصدار هذه الجريدة المسماة (الأستاذ) كل أسبوع مرة وجعلناها خزانة لشوارد العلوم وفوائد الرسوم لا تتقيد بفن ولا تقتصر على موضوع فتنشر ما يحسن نشره ويلذ سماعه من المعقول والمنقول مما لا يطعن في دين ولا يمس شرف شخص ولا يقرب من الأهاجي ولا تتعرض للأمور السياسية الحاضرة أي أنها لا تتكلم في الإدارات والأعمال والعمال سواء في ذلك الداخلية والخارجية وأما فن السياسة من حيث هو فإنه يدخل في موضوعها العلمي فإن علم
1 / 2
التاريخ والأخلاق والعادات وتدبير الممالك ووحدة الاجتماع العالمي من الفروع السياسية وهي مستقلة عما يتعلق بالسياسة الإدارية.
والحامل لي على فتح هذه الجريدة أني رأيت شقيقي الفاضل السيد عبد الله أفندي النديم المنشئ الشهير قد قضى مدة اختفائه مشتغلًا بوضع كتب لا تخلو من الفوائد لما اشتملت عليه من الأبحاث العلمية فاستأذنته في نشرها لإتمام خدمته المقصودة له من تأليفها فرخص لي بنشر عشرين كتابًا منها مما تم تحريره وتنقيحه. ومع كوني اتخذت هذه المؤلفات مادة للجريدة فإني وكلت تحرير مطالبها وترتيب رسائلها لقلمه لسهولته. وقد بست يد القبول لما يرد علينا من كتب الأفاضل ورسائل سادتي رجال المعارف في أي فن كتبوا. وسنفرد لكل فن بابًا بعد صور العدد الأول فإننا أصدرنا هذا العدد مشتملًا على مقدمة تاريخه الأدبي المسمى (كان ويكون) يتقدم ذلك رسالة شكر النعم ويتبعه مقدمة المدح ثم الفوائد والنوادر
والفكاهات وعسى أن تقع هذه الخدمة موقع القبول عند ذوي الألباب والآداب فنرى إقبالهم على الجريدة إقبال إخوان الصفاء على الأخذ بيد المعارف ونشر الفضيلة وتخليدًا لذكر تتلوه السطور على ورَّد العصور والمسؤول من جانب الحق ﷾ الإعانة والتوفيق لما فيه منفعة الأمة والوطن وحفظ القلم من الزيغ عن الصراط المستقيم. والشكر لأهل الفضل والمجد يتقدم هذا كله من خادمهم المخلص.
عبد الفتاح النديم الإدريسي
1 / 3
شكر النعم
أيها المتطلع لغريب الأخبار أصخ لي أذنك وافرغ لي ذهنك من صوارفه عني واسمع النبأ الحق من لسان الصدق فإذا انتهيت فكن معي من الشاكرين.
في اليوم التاسع والعشرين من شهر صفر الماضي عثرت الحكومة المصرية علي بدلالة رجل في قرية الجميزة من قرى مركز السنطة التابع لمديرية الغربية فاشتعلت نيران الأفكار وكثرت الظنون واختلفت الآراء ولم يبق ذو روح في الديار المصرية إلا وهو يهجس ويخمن بما سيكون من شأني وكان العطب أقرب عند الجمهور من السلامة وبينما هم في حيص بيص فاجأهم الأمر الكريم بسفري إلى الأقطار الشامية المحروسة ممتعًا بحياتي ممنوحًا مادة معاشي مرسلًا على صورة التكريم والإجلال موعودًا بدوام العناية بي مبشرًا بقرب العفو عني فامتلأت قلوب الأحباب سرورًا وانطلقت ألسنتهم بالثناء على الحضرة الخديوية التوفيقية وانتفخت أوداج أعداء الإنسانية غيظًا على سلامتي وغضبًا من حلم أميرٍ العفو طبيعته وما انتقم من مذنب إلا بإغراء أو غلبة آراء أما أنا فقد خصصت أنفس أوقاتي لذكر المحاسن التوفيقية والمراحم المحمدية كلما جلست في مجلس فضل بين من تقوم صدورهم مقام صحف التاريخ والتزمت الدعاء له ولأنجاله الكرام حتى صار وردًا لي في غالب الأوقات وبينما أنا في بستان نعمته أجيل الفكر في فضائله ومناقبه فاجأني خبر انتقاله من دار الفناء إلى دار البقاء حيث دعاه مولاه فلباه
1 / 4
مستعيضًا ملك مصر الصغير بجنة عرضها السموات والأرض فجرت أنهر الدموع حزنًا وضاق وسيع الصدر كمدًا وأسفًا والتفت لسان المدح والثناء إلى جانب التأبين والرثاء فأنشدت قصيدتي الدالية الغريبة في بابها ومطلعها وما بعده
ما للكواكب لا ترى في المرصد ... والكون أصبح في لباس أسود
عم الكسوف الكل أم فقد الضيا ... أم كلنا يرنو بمقلة أرمد
وتاريخها
فملائك الجنات قالت أرخوا ... توفيق في عز النعيم السرمدي
٥٩٦ ٩٠ ٧٧ ٢٠١ ٣٤٥
سنة ١٣٠٩
وقد تكفل بها وما معها من تاريخ حياته الطيبة كتاب النحلة في الرحلة فإني رثيته لتفضله
علي وإحسانه لا ليقال أجاد فيما قال ولا ليكون الرثاء وسيلة أبتغي بها مقصدًا فلذا لم أرسلها وأنا في الشام لتنشر مع المراثي التي دونت فرحم الله تعالى روحًا زكية وذاتًا نقية وجعل مضجعه المنير روضة من رياض الجنة ممطورًا بسحائب الرحمة والرضوان.
وما زحزح الهم عن الفؤاد ومسح دموع الحزن بمنديل السرور إلا ارتقاء صدر الصدور وعين أعيان الأمراء وخلاصة العائلة المحمدية وبدر سماء بيت الإمارة أفندينا الخديوي المفخم ذي الفخامة والجلالة مولانا عباس باشا حلمي الثاني أيده الله تعالى فتسلت النفس بأشرف خلف لخير سلف وانطلق لسان التهاني منشدًا
1 / 5
خل الأسى ومصادر الأحزان ... جاء السرور فقم بنا للحان
حان به خمر المعاني روقت ... لمريد مدح السيد المحسان
فالأنس عم الكون عند دخوله ... مصرًا لملك ثابت الأركان
والصفو قال لأهل مصر أرخوا ... صدر الصفا عباس حلمي الثاني
٢٩٤ ٢٠٢ ١٣٣ ٨٨ ٥٩٢
سنة ١٣٠٩
وما فرغ اللسان من الإنشاد حتى جاءني خبر عفوه الكريم عني وصدور أمره العالي بعودتي إلى وطني تفضلًا وإحسانًا فاعتقل اللسان ولم يستطع النطق لعظم النعمة وخروجها عن حد ما يشكر فإني لو جمعت اللغات ونظمتها في سلسلة قصائد لا نهاية لها لكنت مقصرًا في أداء الواجب لمرحوم أطلق لي قيد حياتي ومحفوظ خلصني من أسر الغربة ومتعني برؤية وطن أهله مبعث سروري ومرجع أنسي فله الشكر ما حييت وإن أمت سمع الثناء عليه من رنين صوت عظامي. كل هذا والثناء على ذات العصمة والمقام الأسمى ذات الدولة الوالدة الفخيمة مرتبط بكل فاصلة من فواصل الشكر والحمد فمدح هذا البيت الكريم حق واجب على هذا المخلص في دعائه وأهل بيته ما دام اللسان ينطق بما ينسب للمخلص
عبد الله النديم
مقدمة مدح ومعرفة جميل
ليس من يتكلم على شيء بالحدس والتخمين كمن يتكلم فيه عن علم
1 / 6
وتحقيق. ذلك أني كثيرًا ما رأيت كلامًا في المروءة وأهلها ورجال الهمم والعزائم وثابتي القلوب عند النوازل والمعدمات وما كنت التفت لهذا البحث لتبختري في ثوب الأمن واستغنائي عن الناس باستوائي معهم في الدعة والرخاء حتى وقت في شدتي المعلومة وخرجت من مصر مختفيًا فدرت في البلاد متنكرًا أدخل كل بلد بلباس مخصوص وأتكلم في كل قرية بلسان يوافق دعواي التي ادعيها من قولي إني مغربي أو يمني أو مدني أو فيومي أو شرقاوي أو نجدي. وأصلح لحيتي إصلاحًا يوافق الدعوى أيضًا فأطيلها في مكان عند دعوى المشيخة وأقصرها في آخر عند دعوى السياحة مثلًا وأبيضها في بلد وأحمرها في قرية وأسودها في عزوبة (عزبة) وقد رأيت من رجال المروءة والهمم من لم يكونوا في حسابي ولو حُدثت بما هم عليه من الهمة قبل رؤيتهم في الشدة لوقع الحديث موقع الاستبعاد أو الاستغراب خصوصًا وأن معظم من آووني لم يكن بيني وبينهم نسب ولا قرابة ولا سابقة صحبة ولم أدخل بلادهم قبل الاختفاء لغرض من الأغراض وكان يعز علي بل يستحيل ذكر أحدهم قبل صدور العفو العام أما الآن فقد حفظ لهم كتابي (الاختفاء) تخليط ذكرهم الجميل ومجدهم الأثيل. وعند ما دُلّت الحكومة علي لم تبعث رجلًا فظًا للقبض علي بل بعثت رجلًا مهذبًا هو محمد أفندي فريد وكيل حكمدارية الغربية إذ ذاك فاشتد في أول الأمر وأراد أن يكتفني فلما ذكرته باني مذنب سياسي لا مجرم جنائي انصاع لأفكاري وتلطف بي وتساهل معي ومكنني من دخول البيت لألبس ثيابي وأوصي أهل البيت بما يفعلونه بعد توجهي وعندما
1 / 7
وصلت معه إلى مركز السنطة لم يضعني في السجن بل وضعني في محل العساكر وفرش لي كبود عسكري وأمر لي بماء أتوضأ به لأصلي العشاء ثم أخذ خادمي واستنطقه وحده بما اضطره للإقرار ببعض من آووني وأكرموني في الاختفاء ثم استحضرني إليه آخر الليل وحاول أن أعترف له بأن أحدًا ممن ذكرهم خادمي كان يعرف حقيقتي فأكدت له عدم معرفة واحد منهم لي وكانت همته متجهة لإقراري بمعرفة سعادة منشاوي باشا لي فعز عليه ذلك وامتلأ عجبًا عندما قلت له إني لم أعرف المنشاوي إلى الآن ولم يكن بين وبينه سابقة اجتماع فقال كيف ذلك مع شهرتكما فقلت الشهرة لا تقضي بالتعارف ما لم يكن هناك اختلاط وصحبة ولا صحبة بيننا فتكلم معاون البوليس بما هو
أهله وأعرضت عن ذكره لئلا ألوث الصحيفة بهُجر القول. وعندما وجدت في طنطا وسألني الفاضل الماجد قاسم بك أمين رئيس النيابة إذ ذاك قال لي أنت حر في كلامك فقل ما شئت فلم يسمع مني أن أحدًا من الناس آواني على أني فلان المطلوب للحكومة بل قلت له أني كني أدخل بدعوى ادعيها وأخرج خوفًا من تفرس صاحب البيت في وقبضه علي وعندما دخلت إسكندرية سألني إلياس أفندي ملحمة وأما معه في العربية عن منشاوي باشا فقلت له لم يكن يعلم من شأني غير أني رجل عالم يمني وعندما جلست مع سعادة الهمام عثمان باشا عرفي محافظ إسكندرية إذ ذاك أخذ يلاطفني ويستميلني لأخذ أفكاري على ما هي عليه فمازال يتنقل من تهنئة إلى تبشير إلى استعطاف حتى سألني عن منشاوي باشا أن كان يعلم حقيقتي فقلت له علمه بي كعلم دولتلو رياض باشا فإنه
1 / 8
كان يعلم وجود رجل عالم يمني في القرشية وكان يحدثه بأخباري الشيخ سعد والجوهري المنشاوي وبسيوني بك المنشاوي وغيرهم كما كانوا يحدثون سعادتي عثمان باشا ماهر وحسام الدين باشا وجاءني الشيخ سعد مرة يسألني عن أشياء على لسان دولة رياض باشا منها المثل المشهور. بعلة الورشان يأكل الرطب المشان. وقد رآه في جريدة فكتبت له جواب ما سأل عنه. فقال لي ودولة رياض باشا كان يعلم حقيقتك فقلت له مبلغ علمه وعلم سعادة منشاوي باشا أني رجل عالم يمني متمكن من العلوم فإني كنت منكرًا هيئتي وصوتي ولهجة كلامي بحيث يعز على والدي معرفتي بتلك الحالة وكنت أجتمع بالناس في المجالس وعلى الطعام من غير مبالاة لعلمي بعدم اهتدائهم لمعرفتي بهذه الصورة والعقل يقضي بأنه إذا كان منشاوي باشا يعلم شأني وأني نديم لأخفاني عن أعين الناس خوفًا على مظهره وشرفه أن يمس إذا قبض علي عنده. على أني لم أقم عنده أكثر من خمسة أشهر وقمت باسم التوجه إلى الحج الشريف فأعرض عن السؤال بعد ذلك وانتهى الأمر بتفضل وإحسان المأسوف عليه أفندينا توفيق باشا علينا وعلم كل ممن آووني أن ضيفهم الذي كان نزيلًا عندهم باسم المدني أو الفيومي أو اليمني أو السبكي أو الغزي أو المغربي أو الناجي أو المصري هو عبد الله النديم فأقدم لجمعهم السعيد خالص الشكر ودائم الحمد والثناء على ما طوقوني به من النعم كما أشكر محمد أفندي فريد دون صاحبه محمد أفندي علي وجليسه مصطفى أفندي شوقي. وأثني على همة وعناية قاسم بك أمين العالم الفاضل فإنه اعتنى بشأني وأرسل لي خالدًا أفندي
الفوال لينظر حالة السجن
1 / 9