مجالس رمضان

مجالس رمضان

Yayıncı

دار طيبة الخضراء

Yayın Yeri

مكة المكرمة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه .. أما بعد:
فقد اطلعت على ما كتبه الأخ المعد مما نقله من مقالات وفتاوي لسماحة شيخنا عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ وكذا لشيخنا محمد بن صالح العثيمين ﵀ [¬*] مرتبًا على ثلاثين بابًا مختصرة ومنتقاة من كلامها رحمها الله، فجزاه الله خيرًا ونفع به وبما جمع إنه خير مسؤول وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
وكتبه
عبد العزيز بن محمد الوهيبي
مستشار الدعوة بوزارة الشؤون الإسلامية

[¬*] (تعليق الشاملة): كلها للشيخ ابن باز عدا المجلس ٢١ (في فضل العشر الأواخر) فهو للشيخ ابن عثيمين، رحمهما الله تعالى

1 / 3

مقدمة
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فهذه مجالس لشهر رمضان المبارك تستوعب كثيرا من أحكام الصيام والقيام، رتبتها على مجالس يومية، وقد استفدت من كتب علمائنا المعاصرين، وكان عملي في الكتاب هو: اختيار العناوين وتنسيق المواضيع، وقد اجتهدت على أن لا يزيد كل موضوع عن صفحتين، وذلك ليسهل قراءته على الأبناء والبنات في البيوت، أو قراءته على جماعة المسجد.
أسأل الله تعالى أن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه الكريم، وأن ينفع به إنه جواد كريم، وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

1 / 4

(المجلس الأول)
(كلمة بمناسبة دخول شهر رمضان) (^١)
بسم الله والحمد لله وصلى الله على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:
فإني أنصح إخواني المسلمين في كل مكان بمناسبة دخول شهر رمضان المبارك بتقوى الله ﷿، والمسابقة إلى كل خير، والتواصي بالحق، والصبر عليه، والتعاون على البر والتقوى، والحذر من كل ما حرم الله من سائر المعاصي في كل مكان، ولا سيما في هذا الشهر الكريم؛ لأنه شهر عظيم تضاعف فيه الأعمال الصالحات، وتغفر فيه الخطايا لمن صامه وقامه إيمانا واحتسابا؛ لقول النبي ﷺ: من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه (^٢)، وقوله ﷺ: إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين (^٣).
وقوله ﷺ: الصيام جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني صائم (^٤). وقوله ﷺ: يقول الله ﷿: كل عمل ابن آدم له،

(^١) مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز ١٥/ ٤٨ - ٥٠
(^٢) رواه البخاري برقم (٢٠١٤)، ومسلم برقم (٧٦٠).
(^٣) رواه البخاري برقم (١٨٩٩)، ومسلم برقم (١٠ (٩)
(^٤) رواه البخاري برقم (١٩٠٤).

1 / 5

الحسنة بعشر أمثالها، إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي، للصائم فرحتان، فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك (^١). وكان ﷺ يبشر أصحابه بدخول رمضان ويقول لهم: أتاكم شهر رمضان شهر بركة، ينزل الله فيه الرحمة، ويحط الخطايا، ويستجيب الدعاء، ويباهي الله بكم ملائكته، فأروا الله من أنفسكم خيرا؛ فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله (^٢)
وقال ﵊: من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه. (^٣) رواه البخاري في صحيحه. والأحاديث في فضل شهر رمضان والترغيب في مضاعفة العمل فيه كثيرة.
فأوصي إخواني المسلمين بالاستقامة في أيامه ولياليه والمنافسة في جميع أعمال الخير
وفق الله الجميع لما يرضيه وأعاذ الجميع من مضلات الفتن ونزغات الشياطين، إنه جواد كريم.

(^١) رواه البخاري برقم (١٩٠٤)، ومسلم برقم (١١٥١)
(^٢) عزاه الهيثمي في مجمع الزوائد (٣: ١٤٢) إلى الطبراني في الكبير
(^٣) رواه البخاري في (الصوم) باب من لم يدع قول الزور برقم (١٩٠٣).

1 / 6

(المجلس الثاني)
(رمضان شهر عظيم مبارك) (^١)
بسم الله والحمد لله وصلى الله على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:
أيها المسلمون، إنكم في شهر عظيم مبارك، ألا وهو شهر رمضان، شهر الصيام والقيام وتلاوة القرآن، شهر العتق والغفران، شهر الصدقات والإحسان، شهر تفتح فيه أبواب الجنات، وتضاعف فيه الحسنات، وتقال فيه العثرات، شهر تجاب فيه الدعوات، وترفع الدرجات، وتغفر فيه السيئات، شهر يجود الله فيه سبحانه على عباده بأنواع الكرامات، ويجزل فيه لأوليائه العطايات، شهر جعل الله صيامه أحد أركان الإسلام، فصامه المصطفى ﷺ وأمر الناس بصيامه، وأخبر ﵊ أن من صامه إيمانا واحتسابا غفر الله له ما تقدم من ذنبه، ومن قامه إيمانا واحتسابا غفر الله له ما تقدم من ذنبه، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم، فعظموه رحمكم الله بالنية الصالحة والاجتهاد في حفظ صيامه وقيامه والمسابقة فيه إلى الخيرات، والمبادرة فيه إلى التوبة النصوح من جميع الذنوب والسيئات، واجتهدوا في التناصح بينكم، والتعاون على البر

(^١) مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز ١٥/ ٢٢، ٢٣

1 / 7

والتقوى، والتواصي بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى كل خير لتفوزوا بالكرامة والأجر العظيم.
والله المسئول أن يصلح أحوال المسلمين جميعًا، ويعمر قلوبهم بالتقوى، ويصلح قادتهم ويمن على الجميع بالتوبة النصوح، من جميع الذنوب، وأن يحفظهم من مكائد الأعداء إنه على كل شيء قدير وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين (^١).

(^١) مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز ٣/ ١٥٥

1 / 8

(المجلس الثالث)
(الاجتهاد في أنواع العبادة في هذا الشهر الكريم) (^١)
بسم الله والحمد لله وصلى الله على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:
فيشرع لجميع المسلمين الاجتهاد في أنواع العبادة في هذا الشهر الكريم من صلاة النافلة، وقراءة القرآن بالتدبر والتعقل والإكثار من التسبيح والتهليل والتحميد والتكبير والاستغفار والدعوات الشرعية، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الله ﷿، ومواساة الفقراء والمساكين، والاجتهاد في بر الوالدين، وصلة الرحم، وإكرام الجار، وعيادة المريض، وغير ذلك من أنواع الخير؛ لقوله ﷺ: ينظر الله إلى تنافسكم فيه فيباهي بكم ملائكته، فأروا الله من أنفسكم خيرا، فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله (^٢)، ولما روي عنه ﵊ أنه قال: من تقرب فيه بخصلة من خصال الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه (^٣)

(^١) مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز: ١٥/ ٢٠، ٢١
(^٢) عزاه الهيثمي في مجمع الزوائد (٣: ١٤٢) إلى الطبراني في الكبير.
(^٣) رواه ابن خزيمة مختصرا في صحيحه ٣/ ١٩١ برقم (١٨٨٧)

1 / 9

ولقوله ﵊ في الحديث الصحيح: عمرة في رمضان تعدل حجة. أو قال: حجة معي. (^١)
والأحاديث والآثار الدالة على شرعية المسابقة والمنافسة في أنواع الخير في هذا الشهر الكريم كثيرة.
والله المسئول أن يوفقنا وسائر المسلمين لكل ما فيه رضاه، وأن يتقبل صيامنا وقيامنا، ويصلح أحوالنا ويعيذنا جميعا من مضلات الفتن، كما نسأله سبحانه أن
يصلح قادة المسلمين، ويجمع كلمتهم على الحق، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

(^١) رواه البخاري برقم (١٨٦٣)، ومسلم برقم (١٢٥٦)، وابن ماجه برقم (٢٩١)

1 / 10

(المجلس الرابع)
على من يجب الصوم (^١)
بسم الله والحمد لله وصلى الله على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:
يجب صوم رمضان على كل مسلم مكلف من الرجال والنساء، ويستحب لمن بلغ سبعا فأكثر وأطاقه من الذكور والإناث، ويجب على أولياء أمورهم أمرهم بذلك إذا أطاقوه كما يأمرونهم بالصلاة. والأصل في هذا قول الله ﷿: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ، أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) إلى أن قال سبحانه: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) [البقرة: ١٨٣ - ١٨٥]
وقول النبي ﷺ: بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت (^٢).، وقوله ﷺ لما سأله جبرائيل عن الإسلام قال: الإسلام: أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا. (^٣) خرجه مسلم في صحيحه من حديث عمر بن

(^١) مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز ١٥/ ١٦٧ - (٦٩
(^٢) رواه البخاري برقم (٧)، ومسلم برقم (٢١).
(^٣) رواه مسلم برقم (٩)

1 / 11

الخطاب ﵁، وأخرج معناه الشيخان من حديث أبي هريرة ﵁.
وفي الصحيحين عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه. (^١) وثبت عنه ﷺ أنه قال: يقول الله ﷿: كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي، للصائم فرحتان: فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك. (^٢) متفق على صحته. والأحاديث في فضل صوم رمضان وفي فضل الصوم مطلقا كثيرة معلومة، والله ولي التوفيق.
من لا يجب عليه الصوم (^٣)
المجنون، وفاقد العقل، والصبي، والصبية قبل البلوغ، أما الحائض والنفساء فيجب عليهما الصوم، ولكن لا يجوز لهما الصوم في رمضان وغيره حال الحيض والنفاس، وعليهما القضاء لما أفطرا من أيام رمضان، أما المريض والمسافر فيجوز لهما الصوم والفطر في رمضان، والفطر أفضل، وعليهما القضاء إذا أفطرا في رمضان؛ لقول الله سبحانه: (وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) سورة البقرة الآية ١٨٥، لكن إذا كان المريض لا يرجى برؤه بشهادة الأطباء الثقات فلا يلزمه الصوم ولا القضاء، وعليه أن يطعم مسكينا عن كل يوم، وهو نصف صاع بالصاع النبوي من قوت البلد ومقداره كيلو ونصف تقريبا، وهكذا الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة اللذان لا يستطيعان الصوم يطعمان عن كل يوم نصف صاع من قوت البلد، ولا صوم عليهما ولا قضاء. ويجوز دفع الكفارة عن جميع رمضان دفعة واحدة في أول الشهر أو آخره، أو في أثنائه لفقير واحد أو أكثر، وهكذا حال الحامل والمرضع إذا شق عليهما الصيام تفطران وعليهما القضاء كالمريض.

(^١) رواه البخاري في برقم (٢٠١٤)، ومسلم برقم (٧٦٠)
(^٢) رواه البخاري برقم (١٩٠٤)، ومسلم برقم (١١٥١).
(^٣) مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز ١٥/ ١٧٥، ١٦٧

1 / 12