أن شاور طليحة الأسدي، وعمرو بن معدي كرب، في أمر حربك، ولا تولهما من الأمر شيئًا، فإن كل صانع هو أعلم بصنعته"١.
وعن عاصم بن بَهْدَلة٢، قال: "كان عمر ﵁ جالسًا مع أصحابه، فمرّ به رجل فقال له: "ويل لك، يا عمر من النار"، فقال رجل: "يا أمير المؤمنين، ألا ضربته؟ "، فقال رجل أظنه عليًّا: "ألا سألته؟ "، فقال عمر: "عليّ بالرجل عليه٣ فقال له: "لِمَ؟ "، قال: "تستعمل"، العامل وتشترط عليه شروطًا ولا تنظر في / [٧٤ / أ] شروطه".
قال: "وما ذاك؟ "، قال: "عاملك على مصر اشترطت عليه شروطًا فترك ما أمرته به وانتهك ما نهيته عنه"، وكان عمر ﵁ إذا استعمل عاملًا شرط عليه أن لا يركب دابة، ولا يلبس رقيقًا، ولا يأكل نقيًّا، ولا يغلق بابه دون الناس وحوائجهم، وما يصلحهم، قال: فأرسل إليه رجلين، فقال: "سلا عنه، فإن كان كذب عليه فأعلماني، وإن كان صدق فلا تملكاه من أمره شيئًا حتى تأتياني به".
فسألا عنه فوجداه قد صدق عليه، فاستأذنا ببابه، فقال: "إنه ليس عليه آذن"، فقالا: "ليخرجن إلينا أو لنحرقن بابه"، وجاء أحدهما بشعلة من نار، فلما رأى ذلك آذنه أخبره، فخرج إليهما، فقالا: "إنا رسولا عمر، لتأتينه"، قال: "إن لي حاجة تزود"، قالا: "ما أنت٤ بالذي٥ تأتي أهلك"، فاحتملاه فأتيا به عمر ﵁
١ ابن أبي شيبة: المصنف ١٣/١٥، وهو ضعيف لانقطاعه، ابن عبد البر: الاستيعاب ٣/١٢٠٥، ابن الجوزي: مناقب ص ١١٨.
٢ ابن أبي النجود الأسدي.
٣ في الأصل: (الرجل) .
٤ مطموس في الأصل، سوى: (أنت) .
٥ مطموس في الأصل، سوى: (الذي) .