650

el-Meğazî

المغاز

Soruşturmacı

مارسدن جونس

Yayıncı

دار الأعلمي

Baskı

الثالثة

Yayın Yılı

١٤٠٩/١٩٨٩.

Yayın Yeri

بيروت

مِنْ صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ! وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ الصّدّيقُ ﵁ يَقُولُ: مَا كَانَ فَتْحٌ فِي الْإِسْلَامِ أَعْظَمَ مِنْ فَتْحِ الْحُدَيْبِيَةِ، وَلَكِنّ النّاسَ يَوْمئِذٍ قَصَرَ رَأْيُهُمْ عَمّا كَانَ بَيْنَ مُحَمّدٍ وَرَبّهِ، وَالْعِبَادُ يَعْجَلُونَ، وَاَللهُ ﵎ لَا يَعْجَلُ كَعَجَلَةِ الْعِبَادِ حَتّى تَبْلُغَ الْأُمُورُ مَا أَرَادَ اللهُ. لَقَدْ نَظَرْت إلَى سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو فِي حَجّهِ قَائِمًا عِنْدَ الْمَنْحَرِ يُقَرّبُ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بُدْنَهُ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْحَرُهَا بِيَدِهِ، وَدَعَا الْحَلّاقَ فَحَلَقَ رَأْسَهُ، وَأَنْظُرُ إلَى سُهَيْلٍ يَلْقُطُ مِنْ شَعَرِهِ، وَأَرَاهُ يَضَعُهُ عَلَى عَيْنَيْهِ، وَأَذْكُرُ إبَاءَهُ أَنْ يُقِرّ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ بِأَنْ يَكْتُبَ بِسْمِ اللهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ، وَيَأْبَى أَنْ يَكْتُبَ أَنّ مُحَمّدًا رَسُولُ اللهِ، فَحَمِدْت اللهَ الّذِي هَدَاهُ لِلْإِسْلَامِ، وَصَلَوَاتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَى نَبِيّ الرّحْمَةِ الّذِي هَدَانَا بِهِ وَأَنْقَذَنَا بِهِ مِنْ الْهَلَكَةِ! فَلَمّا حُضِرَتْ الدّوَاةُ وَالصّحِيفَةُ بَعْدَ طُولِ الْكَلَامِ وَالْمُرَاجَعَةِ فِيمَا بَيْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَسُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَلَمّا الْتَأَمَ الْأَمْرُ وَتَقَارَبَ، دعا رسول الله ﷺ رَجُلًا يَكْتُبُ الْكِتَابَ بَيْنَهُمْ، وَدَعَا أَوْسَ بْنَ خَوْلِيّ يَكْتُبُ، فَقَالَ سُهَيْلٌ: لَا يَكْتُبُ إلّا أَحَدُ الرّجُلَيْنِ، ابْنُ عَمّك عَلِيّ أَوْ عُثْمَانُ بْنُ عَفّانَ! فَأَمَرَ النّبِيّ ﷺ عَلِيّا يَكْتُبُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: اُكْتُبْ بِسْمِ اللهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ. فَقَالَ سُهَيْلٌ: لَا أَعْرِفُ الرّحْمَنَ، اُكْتُبْ كَمَا نَكْتُبُ بِاسْمِك اللهُمّ. فَضَاقَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ ذَلِكَ وَقَالُوا:
هُوَ الرّحْمَنُ. وَقَالُوا: لَا تَكْتُبْ إلّا الرّحْمَنَ. قَالَ سُهَيْلٌ: إذًا لَا أُقَاضِيهِ عَلَى شَيْءٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: اُكْتُبْ بِاسْمِك اللهُمّ! هَذَا مَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ. فَقَالَ سُهَيْلٌ: لَوْ أَعْلَمُ أَنّك رَسُولُ اللهِ مَا خَالَفْتُك، وَاتّبَعْتُك، أَفَتَرْغَبُ عَنْ اسْمِك وَاسْمِ أَبِيك مُحَمّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؟
فَضَجّ الْمُسْلِمُونَ مِنْهَا ضَجّةً هِيَ أَشَدّ مِنْ الْأُولَى حَتّى ارْتَفَعَتْ الْأَصْوَاتُ،

2 / 610