553

el-Meğazî

المغاز

Soruşturmacı

مارسدن جونس

Yayıncı

دار الأعلمي

Baskı

الثالثة

Yayın Yılı

١٤٠٩/١٩٨٩.

Yayın Yeri

بيروت

اللهِ ﷺ بِأَحْمَالِ التّمْرِ فَنُثِرَتْ عَلَيْهِمْ، فَبَاتُوا يَكْدُمُونَهَا كَدْمَ الْحُمُرِ، وَجَعَلُوا لَيْلَتَهُمْ يَدْرُسُونَ التّوْرَاةَ، وَأَمَرَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِالثّبَاتِ عَلَى دِينِهِ وَلُزُومِ التّوْرَاةِ. وَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالسّلَاحِ وَالْأَثَاثِ وَالْمَتَاعِ وَالثّيَابِ، فَحُمِلَ إلَى دَارِ بِنْتِ الْحَارِثِ، وَأَمَرَ بِالْإِبِلِ وَالْغَنَمِ، فَتُرِكَتْ هُنَاكَ تَرْعَى فِي الشّجَرِ. قَالُوا: ثُمّ غَدَا رَسُولُ اللهِ ﷺ إلى السنوق، فَأَمَرَ بِخُدُودٍ [(١)] فَخُدّتْ فِي السّوقِ مَا بَيْنَ مَوْضِعِ دَارِ أَبِي جَهْمٍ الْعَدَوِيّ إلَى أَحْجَارِ الزّيْتِ بِالسّوقِ، فَكَانَ أَصْحَابُهُ يَحْفِرُونَ هُنَاكَ، وَجَلَسَ رسول الله ﷺ ومعه عِلْيَةُ أَصْحَابِهِ، وَدَعَا بِرِجَالِ بَنِي قُرَيْظَةَ، فَكَانُوا يَخْرُجُونَ رَسْلًا رَسْلًا، تُضْرَبُ أَعْنَاقُهُمْ. فَقَالُوا لِكَعْبِ بْنِ أَسَدٍ: مَا تَرَى مُحَمّدًا مَا يَصْنَعُ بنا؟ قال: ما يسوؤكم وما ينوؤكم، وَيْلَكُمْ! عَلَى كُلّ حَالٍ لَا تَعْقِلُونَ! أَلَا تَرَوْنَ أَنّ الدّاعِيَ لَا يَنْزِعُ، وَأَنّهُ مَنْ ذَهَبَ مِنْكُمْ لَا يَرْجِعُ؟
هُوَ وَاَللهِ السّيْفُ، قَدْ دَعَوْتُكُمْ إلَى غَيْرِ هَذَا فَأَبَيْتُمْ! قَالُوا: لَيْسَ هَذَا بِحِينِ عِتَابٍ، لَوْلَا أَنّا كَرِهْنَا أَنْ نُزْرِيَ بِرَأْيِك مَا دَخَلْنَا فِي نَقْضِ الْعَهْدِ الّذِي كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مُحَمّدٍ. قَالَ حُيَيّ: اُتْرُكُوا مَا تَرَوْنَ مِنْ التّلَاوُمِ فَإِنّهُ لَا يَرُدّ عَنْكُمْ شَيْئًا، وَاصْبِرُوا لِلسّيْفِ. فَلَمْ يَزَالُوا يُقْتَلُونَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَكَانَ الّذِينَ يَلُونَ قَتْلَهُمْ عَلِيّ وَالزّبَيْرُ. ثُمّ أُتِيَ بِحُيَيّ بْنِ أَخْطَبَ مَجْمُوعَةٍ يَدَاهُ إلَى عُنُقِهِ، عَلَيْهِ حُلّةٌ شَقْحِيّةٌ [(٢)] قَدْ لَبِسَهَا لِلْقَتْلِ، ثُمّ عَمَدَ إلَيْهَا فَشَقّهَا أُنْمُلَةً لِئَلّا يَسْلُبَهُ إيّاهَا أَحَدٌ، وَقَدْ قَالَ له رسول الله ﷺ حِينَ طَلَعَ: أَلَمْ يُمَكّنْ اللهُ مِنْك يَا عدوّ الله؟ قال:

[(١)] الحدود: الحفر المستطيلة فى الأرض. (القاموس المحيط، ج ١، ص ٢٩٠) .
[(٢)] حلة شقحية: أى حمراء. (النهاية، ج ٢، ص ٢٢٩) . وعلى هامش ب: «تشبيه بالبلح إذا شقح وهو إذا بدأ يحمر» .

2 / 513