520

el-Meğazî

المغاز

Soruşturmacı

مارسدن جونس

Yayıncı

دار الأعلمي

Baskı

الثالثة

Yayın Yılı

١٤٠٩/١٩٨٩.

Yayın Yeri

بيروت

الْجَنَابُ وَهَلَكَ الْخُفّ وَالْكُرَاعُ. قَالَ عُيَيْنَةُ: لَا شَيْءَ. فَلَمّا أَتَيَا مَنْزِلَهُمَا جَاءَتْهُمَا غَطَفَانُ فَقَالُوا: مَا وَرَاءَكُمْ؟ قَالُوا: لَمْ يَتِمّ الْأَمْرُ، رَأَيْنَا قَوْمًا عَلَى بَصِيرَةٍ وَبَذْلِ أَنْفُسِهِمْ دُونَ صَاحِبِهِمْ، وَقَدْ هَلَكْنَا وَهَلَكَتْ قُرَيْشٌ، وَقُرَيْشٌ تَنْصَرِفُ وَلَا تُكَلّمُ مُحَمّدًا! وَإِنّمَا يَقَعُ حَرّ مُحَمّدٍ بِبَنِي قُرَيْظَةَ، إذَا وَلّيْنَا جَثَمَ عَلَيْهِمْ فَحَصَرَهُمْ جُمُعَةً حَتّى يُعْطُوا بِأَيْدِيهِمْ. قَالَ الْحَارِثُ: بُعْدًا وَسُحْقًا! مُحَمّدٌ أَحَبّ إلَيْنَا مِنْ الْيَهُودِ.
ذِكْرُ نُعَيْمِ بْنِ مَسْعُودٍ
حَدّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَاصِمٍ الْأَشْجَعِيّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ نُعَيْمُ بْنُ مَسْعُودٍ: كَانَتْ بَنُو قُرَيْظَةَ أَهْلَ شَرَفٍ وَأَمْوَالٍ، وَكُنّا قَوْمًا عَرَبًا، لَا نَخْلَ لَنَا وَلَا كَرْمَ، وَإِنّمَا نَحْنُ أَهْلُ شَاةٍ وَبَعِيرٍ. فَكُنْت أَقْدَمُ عَلَى كَعْبِ بْنِ أَسَدٍ، فَأُقِيمُ عِنْدَهُمْ الْأَيّامَ، أَشْرَبُ مِنْ شَرَابِهِمْ وَآكُلُ مِنْ طَعَامِهِمْ، ثُمّ يُحَمّلُونَنِي تَمْرًا عَلَى رِكَابِي مَا كَانَتْ، فَأَرْجِعُ إلَى أَهْلِي. فَلَمّا سَارَتْ الْأَحْزَابُ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ سِرْت مَعَ قَوْمِي، وَأَنَا عَلَى دِينِي، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَارِفًا، فَأَقَامَتْ الْأَحْزَابُ مَا أَقَامَتْ حَتّى أَجْدَبَ الْجَنَابُ وَهَلَكَ الْخُفّ وَالْكُرَاعُ، وَقَذَفَ اللهُ ﷿ فِي قَلْبِي الْإِسْلَامَ. وَكَتَمْت قَوْمِي إسْلَامِي،
فَأَخْرُجُ حتى آتي رسول الله ﷺ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَأَجِدُهُ يُصَلّي، فَلَمّا رَآنِي جَلَسَ ثُمّ قَالَ: مَا جَاءَ بِك يَا نُعَيْمُ؟ قُلْت: إنّي جِئْت أُصَدّقُك وَأَشْهَدُ أَنّ مَا جِئْت بِهِ حَقّ، فَمُرْنِي بِمَا شئت يا رسول الله، فو الله لَا تَأْمُرُنِي بِأَمْرٍ إلّا مَضَيْت لَهُ، قَوْمِي لَا يَعْلَمُونَ بِإِسْلَامِي وَلَا غَيْرُهُمْ.
قَالَ: مَا اسْتَطَعْت أَنْ تُخَذّلَ النّاسَ فَخَذّلْ! قَالَ، قُلْت: أفعل، ولكن

2 / 480