el-Meğazî
المغاز
Soruşturmacı
مارسدن جونس
Yayıncı
دار الأعلمي
Baskı
الثالثة
Yayın Yılı
١٤٠٩/١٩٨٩.
Yayın Yeri
بيروت
Bölgeler
•Irak
İmparatorluklar & Dönemler
Irak'taki Halifeler, 132-656 / 749-1258
وَكَانَ يَسْمَعُهُ النّسَاءُ فَيَبْكِينَ وَيُرَقّقْنَ عَلَيْهِ. قَالَتْ، فَقُلْت لَهُ: يَا خُبَيْبُ، هَلْ لَك مِنْ حَاجَةٍ؟ قَالَ: لَا، إلّا أَنْ تَسْقِيَنِي الْعَذْبَ، وَلَا تُطْعِمِينِي مَا ذُبِحَ عَلَى النّصُبِ، وَتُخْبِرِينِي إذَا أَرَادُوا قَتْلِي. قَالَتْ: فَلَمّا انْسَلَخَتْ الْأَشْهُرُ الحرم وأجمعوا على قتله أتيته فأخبرته، فو الله مَا رَأَيْته اكْتَرَثَ لِذَلِكَ، وَقَالَ: ابْعَثِي لِي بِحَدِيدَةٍ أَسْتَصْلِحْ بِهَا. قَالَتْ: فَبَعَثْت إلَيْهِ مُوسَى مَعَ ابْنَيْ أَبِي حُسَيْنٍ، فَلَمّا وَلّى الْغُلَامُ قُلْت: أَدْرَكَ وَاَللهِ الرّجُلُ ثَأْرَهُ، أَيّ شَيْءٍ صَنَعْت؟ بَعَثْت هَذَا الْغُلَامَ بِهَذِهِ الْحَدِيدَةِ، فَيَقْتُلُهُ وَيَقُولُ «رَجُلٌ بِرَجُلٍ» .
فَلَمّا أَتَاهُ ابْنِي بِالْحَدِيدَةِ تَنَاوَلَهَا مِنْهُ ثُمّ قَالَ مُمَازِحًا لَهُ: وَأَبِيك إنّك لَجَرِيءٌ! أَمَا خَشِيَتْ أُمّك غَدِرِي حَيْنَ بَعَثْت مَعَك بِحَدِيدَةٍ وَأَنْتُمْ تُرِيدُونَ قَتْلِي؟
قَالَتْ مَاوِيّةُ: وَأَنَا أَسْمَعُ ذَلِكَ فَقُلْت: يَا خُبَيْبُ، إنّمَا أَمّنْتُك بِأَمَانِ اللهِ وَأَعْطَيْتُك بِإِلَهِك، وَلَمْ أُعْطِك لِتَقْتُلَ ابْنِي. فَقَالَ خُبَيْبٌ: مَا كُنْت لِأَقْتُلَهُ، وَمَا نَسْتَحِلّ فِي دِينِنَا الْغَدْرَ. ثُمّ أَخْبَرَتْهُ أَنّهُمْ مُخْرِجُوهُ فَقَاتَلُوهُ بِالْغَدَاةِ. قَالَ:
فَأَخْرَجُوهُ بِالْحَدِيدِ حَتّى انْتَهَوْا بِهِ إلَى التّنْعِيمِ [(١)]، وَخَرَجَ مَعَهُ النّسَاءُ وَالصّبْيَانُ وَالْعَبِيدُ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ مَكّةَ، فَلَمْ يَتَخَلّفْ أَحَدٌ، إمّا مَوْتُورٌ فَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَتَشَافَى بِالنّظَرِ مِنْ وِتْرِهِ، وَإِمّا غَيْرُ مَوْتُورٍ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ. فَلَمّا انْتَهَوْا بِهِ إلَى التّنْعِيمِ، وَمَعَهُ زَيْدُ بْنُ الدّثِنّة، فَأَمَرُوا بِخَشَبَةٍ طَوِيلَةٍ فَحَفَرَ لَهَا، فَلَمّا انْتَهَوْا بِخُبَيْبٍ إلَى خَشَبَتِهِ قَالَ: هَلْ أَنْتُمْ تَارِكِيّ فَأُصَلّيَ رَكْعَتَيْنِ؟
قَالُوا: نَعَمْ. فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ أَتَمّهُمَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُطَوّلَ فِيهِمَا.
فَحَدّثَنِي مَعْمَرٌ، عَنْ الزّهْرِيّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أُسَيْدِ بْنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَوّلُ مَنْ سَنّ الرّكْعَتَيْنِ عِنْدَ القتل خبيب.
[(١)] التنعيم: هو عند طرف حرم مكة من جهة المدينة على ثلاثة أميال، وقيل أربعة، من مكّة. (شرح على المواهب اللدنية، ج ٢، ص ٨٣) .
1 / 358