el-Meğazî
المغاز
Soruşturmacı
مارسدن جونس
Yayıncı
دار الأعلمي
Baskı
الثالثة
Yayın Yılı
١٤٠٩/١٩٨٩.
Yayın Yeri
بيروت
Bölgeler
•Irak
İmparatorluklar & Dönemler
Irak'taki Halifeler, 132-656 / 749-1258
ضَرَبَاتٍ، كُلّ ذَلِكَ يَرُوغُ أَحَدُهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ [(١)] . قَالَ: فَنَظَرَ إلَيْهِمَا كَأَنّهُمَا سَبُعَانِ ضَارِيَانِ، يَقِفَانِ مَرّةً وَيَقْتَتِلَانِ مَرّةً، ثُمّ تَعَانَقَا فَضَبَطَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَوَقَعَا لِلْأَرْضِ، فَعَلَاهُ أَبُو أُسَيْرَةَ فَذَبَحَهُ بِسَيْفِهِ كَمَا تُذْبَحُ الشّاةُ، وَنَهَضَ عَنْهُ. وَيُقْبِلُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ أَدْهَمَ أَغَرّ مُحَجّلٍ، يَجُرّ قَنَاةً طَوِيلَةً، فَطَعَنَهُ مِنْ خَلْفِهِ، فَنَظَرْت إلَى سِنَانِ الرّمْحِ خَرَجَ مِنْ صَدْرِهِ، وَوَقَعَ أَبُو أُسَيْرَةَ مَيّتًا، وَانْصَرَفَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ يَقُولُ: أَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ! قَالُوا: وَقَاتَلَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ يَوْمَئِذٍ عَنْ النّبِيّ ﷺ قِتَالًا شَدِيدًا، فَكَانَ طَلْحَةُ يَقُولُ: لَقَدْ رَأَيْت رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ انْهَزَمَ أَصْحَابُهُ، وَكَرّ [(٢)] الْمُشْرِكُونَ وَأَحْدَقُوا بِالنّبِيّ ﷺ مِنْ كُلّ نَاحِيَةٍ، فَمَا أَدْرِي أَقُومُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ أَوْ مِنْ وَرَائِهِ، أَوْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ، فَأَذُبّ بِالسّيْفِ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ مَرّةً وَأُخْرَى مِنْ وَرَائِهِ حَتّى انْكَشَفُوا.
فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ يَقُولُ لِطَلْحَةَ: قَدْ أَنْحَبَ [(٣)] !
وَقَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقّاصٍ وَذَكَرَ طَلْحَةَ فَقَالَ: يَرْحَمُهُ اللهُ، إنّهُ كَانَ أَعْظَمَنَا غِنَاءً عن رسول الله ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ! قِيلَ: كَيْفَ يَا أَبَا إسْحَاقَ؟ قَالَ: لَزِمَ النّبِيّ ﷺ وَكُنّا نَتَفَرّقُ عَنْهُ ثُمّ نَثُوبُ إلَيْهِ، لَقَدْ رَأَيْته يَدُورُ حَوْلَ النّبِيّ ﷺ يُتَرّسُ بِنَفْسِهِ.
وَسُئِلَ طَلْحَةُ: يَا أَبَا مُحَمّدٍ، مَا أَصَابَ إصْبَعَك؟ قَالَ: رَمَى مَالِكُ بْنُ زُهَيْرٍ الْجُشَمِيّ بِسَهْمٍ يُرِيدُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَكَانَ لَا تُخْطِئُ رَمْيَتُهُ، فَاتّقَيْت بِيَدِي عَنْ وَجْهِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَصَابَ خِنْصَرِي، فَشُكّ فَشُلّ إصْبَعُهُ. وَقَالَ حِينَ رَمَاهُ. حَسّ [(٤)] !
فَقَالَ رسول الله ﷺ: لو قَالَ بِسْمِ اللهِ لَدَخَلَ الْجَنّةَ وَالنّاسُ يَنْظُرُونَ! من أحبّ أن ينظر إلى
[(١)] فى ح: «عن الآخر» .
[(٢)] فى ح: «وكثر» .
[(٣)] قال ابن أبى الحديد: وأنحب أى قضى نذره. (نهج البلاغة، ج ٣، ص ٣٧٢) .
[(٤)] حس: كلمة يقولها الإنسان إذا أصابه ما مضه وأحرقه غفلة كالجمرة والضربة ونحوهما. (النهاية، ج ١، ص ٢٢٧) .
1 / 254