265

el-Meğazî

المغاز

Soruşturmacı

مارسدن جونس

Yayıncı

دار الأعلمي

Baskı

الثالثة

Yayın Yılı

١٤٠٩/١٩٨٩.

Yayın Yeri

بيروت

فَخَرَجَ يَعْدُو حَتّى انْتَهَى إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ يُسَوّي صُفُوفَ الْمُسْلِمِينَ، فَجَاءَ مِنْ خَلْفِ الصّفُوفِ حَتّى انْتَهَى إلَى الصّفّ الْأَوّلِ فَكَانَ فِيهِ. وَكَانَ أَوّلَ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَجَعَلَ يُرْسِلُ نَبْلًا كَأَنّهَا الرّمَاحُ، وَإِنّهُ لَيَكِتّ [(١)] كَتِيتَ الْجَمَلِ. ثُمّ صَارَ إلَى السّيْفِ فَفَعَلَ الْأَفَاعِيلَ، حَتّى إذَا كَانَ آخِرَ ذَلِكَ قَتَلَ نَفْسَهُ.
وَكَانَ رسول الله ﷺ إذا ذَكَرَهُ قَالَ: مِنْ أَهْلِ النّارِ. فَلَمّا انْكَشَفَ الْمُسْلِمُونَ كَسَرَ جَفْنَ [(٢)] سَيْفِهِ وَجَعَلَ يَقُولُ: الْمَوْتُ أَحْسَنُ مِنْ الْفِرَارِ! يَا آلَ أَوْسٍ، قَاتِلُوا عَلَى الْأَحْسَابِ وَاصْنَعُوا مِثْلَ مَا أَصْنَعُ! قَالَ: فَيَدْخُلُ بِالسّيْفِ وَسْطَ الْمُشْرِكِينَ حَتّى يُقَالَ قَدْ قُتِلَ، ثُمّ يَطْلُعُ وَيَقُولُ: أَنَا الْغُلَامُ الظّفَرِيّ! حَتّى قَتَلَ مِنْهُمْ سَبْعَةً، وَأَصَابَتْهُ الْجِرَاحَةُ وَكَثُرَتْ بِهِ فَوَقَعَ. فَمَرّ بِهِ قَتَادَةُ بْنُ النّعْمَانِ فَقَالَ:
أَبَا الْغَيْدَاقُ! قَالَ لَهُ قُزْمَانُ: يَا لَبّيْكَ! قَالَ: هَنِيئًا لَك الشّهَادَةَ! قَالَ قُزْمَانُ: إنّي وَاَللهِ مَا قَاتَلْت يَا أَبَا عَمْرٍو عَلَى دِينٍ، مَا قَاتَلْت إلّا عَلَى الْحِفَاظِ أَنْ تَسِيرَ قُرَيْشٌ إلَيْنَا حَتّى تَطَأَ سَعَفَنَا. فذٍكر لِلنّبِيّ ﷺ جِرَاحَتُهُ فَقَالَ: مِنْ أَهْلِ النّارِ. فَأَنْدَبَتْهُ [(٣)] الْجِرَاحَةُ، فَقَتَلَ نَفْسَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إنّ اللهَ يُؤَيّدُ هَذَا الدّينَ بِالرّجُلِ الْفَاجِرِ.
قَالُوا: وَتَقَدّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إلَى الرّمَاةِ فَقَالَ: احْمُوا لَنَا ظُهُورَنَا، فَإِنّا نَخَافُ أَنْ نُؤْتَى مِنْ وَرَائِنَا، وَالْزَمُوا مَكَانَكُمْ لَا تَبْرَحُوا مِنْهُ، وَإِنْ رَأَيْتُمُونَا نَهْزِمُهُمْ، حَتّى نَدْخُلَ عَسْكَرَهُمْ، فَلَا تُفَارِقُوا مَكَانَكُمْ، وَإِنْ رَأَيْتُمُونَا نُقْتَلُ فَلَا تُعِينُونَا وَلَا تَدْفَعُوا عنّا، اللهمّ، إنّى أشهدك عليهم!

[(١)] يقال: كت البعير يكت إذا صاح صياحا لينا. (الصحاح، ص ٢٦٢) .
[(٢)] الجفن: غمد السيف. (القاموس المحيط، ج ٤، ص ٢٠٩) .
[(٣)] فى ح: «فآذته» . وأندبته الجراحة: صارت فيه الندوب. (القاموس المحيط، ج ١، ص ١٣١) .

1 / 224