255

el-Meğazî

المغاز

Soruşturmacı

مارسدن جونس

Yayıncı

دار الأعلمي

Baskı

الثالثة

Yayın Yılı

١٤٠٩/١٩٨٩.

Yayın Yeri

بيروت

فافعلوه وَمَا رَأَيْتُمْ لَهُ فِيهِ هَوًى أَوْ رَأْيٌ فَأَطِيعُوهُ. فَبَيْنَا الْقَوْمُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْأَمْرِ، وَبَعْضُ الْقَوْمِ يَقُولُ: الْقَوْلُ مَا قَالَ سَعْدٌ! وَبَعْضُهُمْ عَلَى الْبَصِيرَةِ عَلَى الشّخُوصِ، وَبَعْضُهُمْ لِلْخُرُوجِ كَارِهٌ، إذْ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، قَدْ لَبِسَ لَأْمَتَهُ، وَقَدْ لَبِسَ الدّرْعَ فَأَظْهَرَهَا، وَحَزَمَ وَسَطَهَا بِمِنْطَقَةٍ مِنْ حَمَائِلِ سَيْفٍ مِنْ أَدَمٍ، كَانَتْ عِنْدَ آلِ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بَعْدُ، وَاعْتَمّ، وَتَقَلّدَ السّيْفَ. فَلَمّا خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نَدِمُوا جَمِيعًا عَلَى مَا صَنَعُوا، وَقَالَ الّذِينَ يُلِحّونَ على رسول الله ﷺ: مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُلِحّ عَلَى رَسُولِ اللهِ فِي أَمْرٍ يَهْوَى خِلَافَهُ.
وَنَدّمَهُمْ أَهْلُ الرّأْيِ الّذِينَ كَانُوا يُشِيرُونَ بِالْمُقَامِ،
فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُخَالِفَك فَاصْنَعْ مَا بَدَا لَك، [وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَسْتَكْرِهَك وَالْأَمْرُ إلَى اللهِ ثُمّ إلَيْك] [(١)] . فَقَالَ: قَدْ دَعَوْتُكُمْ إلَى هَذَا الْحَدِيثِ فَأَبَيْتُمْ، وَلَا يَنْبَغِي لِنَبِيّ إذَا لَبِسَ لَأْمَتَهُ أَنْ يضعها حتى يحكم الله بينه وبين أعدائه.
وَكَانَتْ الْأَنْبِيَاءُ قَبْلَهُ إذَا لَبِسَ النّبِيّ لَأْمَتَهُ لَمْ يَضَعْهَا حَتّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَعْدَائِهِ. ثُمّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: اُنْظُرُوا مَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَاتّبِعُوهُ، امْضُوا عَلَى اسْمِ اللهِ فَلَكُمْ النّصْرُ مَا صَبَرْتُمْ.
حَدّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمّدٍ الظّفَرِيّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ مَالِكُ بْنُ عَمْرٍو النّجّارِيّ مَاتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَلَمّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَلَبِسَ لَأْمَتَهُ ثُمّ خَرَجَ- وَهُوَ مَوْضُوعٌ عِنْدَ مَوْضِعِ الْجَنَائِزِ- صَلّى عَلَيْهِ، ثُمّ دَعَا بِدَابّتِهِ فَرَكِبَ إلَى أُحُدٍ.
حَدّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ لَهُ جُعَالُ بْنُ سُرَاقَةَ وَهُوَ مُوَجّهٌ إلَى أُحُدٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، إنّهُ قِيلَ لى إنك تقتل غدا! وهو يتنفّس

[(١)] الزيادة عن ب، ت، ح.

1 / 214