246

el-Meğazî

المغاز

Soruşturmacı

مارسدن جونس

Yayıncı

دار الأعلمي

Baskı

الثالثة

Yayın Yılı

١٤٠٩/١٩٨٩.

Yayın Yeri

بيروت

اللهِ، إنّ امْرَأَتِي سَأَلَتْنِي عَمّا قُلْت، فَكَتَمْتهَا فَقَالَتْ قَدْ سَمِعْت قَوْلَ رَسُولِ اللهِ! فَجَاءَتْ بِالْحَدِيثِ كُلّهِ، فَخَشِيت يَا رَسُولَ اللهِ أَنْ يَظْهَرَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ فَتَظُنّ أَنّي أَفْشَيْت سِرّك. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: خَلّ سَبِيلَهَا.
وَشَاعَ الْخَبَرُ فِي النّاسِ بِمَسِيرِ قُرَيْشٍ، وَقَدِمَ عَمْرُو بْنُ سَالِمٍ الْخُزَاعِيّ فِي نَفَرٍ مِنْ خُزَاعَةَ، سَارُوا مِنْ مَكّةَ أَرْبَعًا، فَوَافَوْا قُرَيْشًا وَقَدْ عَسْكَرُوا بِذِي طُوًى، فَأَخْبَرُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ الْخَبَرَ، ثُمّ انْصَرَفُوا فَوَجَدُوا قُرَيْشًا بِبَطْنِ رَابِغٍ فَنَكّبُوا عَنْ قُرَيْشٍ- وَرَابِغٌ عَلَى لَيَالٍ مِنْ الْمَدِينَةِ.
فَحَدّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ زُهَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أَبِي حَكِيمَةَ الْأَسْلَمِيّ، قَالَ: لَمّا أَصْبَحَ أَبُو سفيان بالأبواء أخبر أنّ عمرو ابن سَالِمٍ وَأَصْحَابَهُ رَاحُوا أَمْسِ مُمْسِينَ إلَى مَكّةَ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: أَحْلِفُ بِاَللهِ أَنّهُمْ جَاءُوا مُحَمّدًا فَخَبّرُوهُ بِمَسِيرِنَا، وَحَذّرُوهُ، وَأَخْبَرُوهُ بِعَدَدِنَا، فَهُمْ الْآنَ يَلْزَمُونَ صَيَاصِيَهُمْ، فَمَا أَرَانَا نُصِيبُ مِنْهُمْ شَيْئًا فِي وَجْهِنَا. فَقَالَ صَفْوَانُ:
إنْ لَمْ يَصْحَرُوا [(١)] لَنَا عَمَدْنَا إلَى نَخْلِ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ فَقَطَعْنَاهُ، فَتَرَكْنَاهُمْ وَلَا أَمْوَالَ لَهُمْ فَلَا يَجْتَبِرُونَهَا [(٢)] أَبَدًا، وَإِنْ أَصْحَرُوا لَنَا فَعَدَدُنَا أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِهِمْ وَسِلَاحُنَا أَكْثَرُ مِنْ سِلَاحِهِمْ، وَلَنَا خَيْلٌ وَلَا خَيْلَ مَعَهُمْ، وَنَحْنُ نُقَاتِلُ عَلَى وِتْرٍ عِنْدَهُمْ وَلَا وِتْرَ لَهُمْ عِنْدَنَا.
وَكَانَ أَبُو عَامِرٍ الْفَاسِقُ قَدْ خَرَجَ فِي خَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ أَوْسِ [(٣)] اللهِ حَتّى قَدِمَ بِهِمْ مَكّةَ حِينَ قَدِمَ النّبِيّ ﷺ الْمَدِينَةَ، فَأَقَامَ مَعَ قُرَيْشٍ وَكَانَ دَعَا قَوْمَهُ فَقَالَ لَهُمْ: إنّ مُحَمّدًا ظَاهِرٌ فَاخْرُجُوا بِنَا إلى قوم نوازرهم.

[(١)] أصحر الرجل: أى خرج إلى الصحراء. (الصحاح، ص ٧٠٨) .
[(٢)] فى ح: «فلا يختارونها» . واجتبره: أحسن إليه. (القاموس المحيط، ج ١، ص ٣٨٤) .
[(٣)] فى ح: «من الأوس» .

1 / 205