1441

Miftahlar

المفاتيح في شرح المصابيح

Soruşturmacı

لجنة مختصة من المحققين بإشراف

Yayıncı

دار النوادر

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Yayın Yeri

وهو من إصدارات إدارة الثقافة الإسلامية - وزارة الأوقاف الكويتية

Bölgeler
Irak
•
İmparatorluklar & Dönemler
İlhanlılar
والرابعة: أن النفسَ تنكسر بالكسب ويقلُّ طغيانُها ومرحُها.
وكلُّ واحدٍ من هذه الأشياء خصالٌ حميدةٌ في الشرع، ينال الرجلُ بها الدرجةَ الرفيعةَ.
وشرطُ المكتسب: أن يعتقدَ الرزقَ من الله الكريم، ونسبةُ الكسب إلى الرزق كنسبة الطعام إلى الشِّبَع؛ فإن الشبعَ لا يحصل من الطعام، بل من الله، فرُبَّ أَكلةٍ تُشبع الآكِلَ إذا قدَّر الله فيها الشبعَ، وربُّ أَكلةٍ لا تُشبع إذا لم يُقدِّر الله فيها الشبعَ، فكذلك رُبَّ مكتسبٍ يحصل له مالٌ إذا قدَّر الله له المال، ورُبَّ مكتسبٍ لا يحصل له المالُ إذا لم يقدَّر الله له المال.
قوله: "إن نبيَّ الله داود ﷺ كان يأكل من عمل يديه"؛ يعني: يعمل الدِّرعَ ويبيعها ويأكل ثمنَها.
هذا الحديثُ لبيان فضيلة الكسب؛ يعني: الاكتسابُ من سُنَنِ الأنبياء، وسُنَنُ الأنبياء فيها سعادةُ الدنيا والآخرة.
فإن قال قائل: الكسبُ ليس بسُنَّةِ نبينا ﷺ؛ لأنه لم يكن منسوبًا إلى الكسب؟
قلنا: بل هو سُنَّةٌ؛ لأن تحريضَ الناس على الكسب صريحُ رضاه بالكسب، وكلُّ فعلٍ رَضيَ به رسولُ الله ﷺ فهو سُنَّةٌ.
وأما قوله: لم يكن رسولُ الله منسوبًا إلى الكسب، فهذا عدمٌ، والعدمُ ليس بسُنَّةٍ؛ يعني: عدمُ اكتسابه لا يدل على أن عدمَ الكسبِ سُنَّةٌ.
ألا ترى أن النبيَّ - صلي الله عليه وسلم - لم يغسل ميتًا، ومع ذلك غسلُ الميت فرضٌ على الكفاية؟!
ولم يؤذِّن النبي ﷺ، ومع ذلك الأذانُ سُنَّةٌ؛ لأنه ﷺ أمرَ به.

3 / 384