440

وروي ايضا عنه (عليه السلام) ان الله تعالى قد وكل على قبر الحسين صلوات الله عليه أربعة آلاف من الملائكة شعث غبر على هيئة اصحاب العزاء يبكون عليه من طلوع الفجر الى الزوال فاذا زالت الشمس عرجوا وهبط مثلهم يبكون الى طلوع الفجر، والاحاديث في ذلك كثيرة ويبدو من هذه الاحاديث استحباب البكاء عليه في ذلك الحرم الطاهر بل الجدير أن يعد البكاء عليه والرثاء له من اعمال تلك البقعة المباركة التي هي بيت الاحزان للشيعة الموالين، ويستفاد من حديث صفوان عن الصادق (عليه السلام) انه لا يهنأ للمرء أكله وشربه لو اطلع على تضرع الملائكة الى الله تعالى في اللعن على قتلة امير المؤمنين والحسين (عليهما السلام) ، ونياح الجن عليهما وبكاء الملائكة الذين هم حول ضريح الحسين (عليه السلام) وشدة حزنهم . وفي حديث عبد الله بن حماد البصري عن الصادق صلوات الله وسلامه عليه انه قال : بلغني ان قوما يأتون من نواحي الكوفة وناسا من غيرهم ونساء يندبنه فمن بين قاريء يقرأ وقاص يقص أي يذكر المصائب ونادب يندب وقائل يقول المراثي ، فقلت له : نعم جعلت فداك قد شهدت بعض ما تصف ، فقال : الحمد لله الذي جعل في الناس من يفد الينا ويمدحنا ويرثي لنا، وجعل عدونا من يطعن عليهم من قرابتنا أو غيرهم يهدون بهم ويقبحون ما يصنعون .

وقد ورد في أوائل هذا الحديث انه يبكيه من زاره ويحزن له من لم يزره، ويحترق له من لم يشهده، ويرحمه من نظر الى قبر ابنه عند رجليه في ارض فلاة ولا حميم قربة، ولا قريب، ثم منع الحق وتوازر عليه أهل الردة حتى قتلوه وضيعوه وعرضوه للسباع، ومنعوه شرب ماء الفرات الذي يشربه الكلاب وضيعوا حق رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ووصيته به وبأهل بيته .

Sayfa 654