وأبو الطيِّب، وإنْ كانَ ممن لا يحتجُّ به في اللغة، فإنَّ في بيته هذا حُجَّةً من جهة أخرى، وذلكَ أنَّ الناسَ عُنُوا بانتقادِ شعره، وكان في عصره جماعةٌ من اللغويين والنحويين، كابنِ خالويه (١) وابنِ جنيّ (٢) وغيرهما، وما رأيتُ أحدًا منهم أَنكَرَ عليه إضافة (آل) إلى المضمر، وكذلك جميع مَنْ تكلَّمَ في شعره من الكتَّاب والشعراء كالوحيد (٣) وابن عبَّاد (٤) والحاتِمِيّ (٥) وابن وَكيع (٦)، لا أعلمُ لأحدٍ منهم اعتراضًا في هذا البيت، فدلَّ هذا على أنَّ هذا لم يكن له أصل عندهم، فلذلك لم يتكلموا فيه.
و(آل) أصله (أهل)، ثم أبدلوا من الهاء همزة، فقيل: أال، ثم أُبدِلَ من الهمزة ألفٌ، كراهية لاجتماع همزتين. ودلَّ على ذلك قولهم في تصغيره: أُهَيْل، فردُّوه إلى أصله.
وحكى الكسائي في تصغيره: أُوَيلًا، وهذا يوجبُ أنْ يكونَ ألف (آل) بدلًا من واو، كالألف في باب ودار.
* * *
(١) الحسين بن أحمد، ت ٣٧٠ هـ. (إشارة التعيين ١٠١).
(٢) أبو الفتح عثمان، شرح ديوان المتنبي، ت ٣٩٢ هـ. (معجم الأدباء ١٢/ ٨١).
(٣) سعد بن محمد، له شرح ديوان المتنبي، ت ٣٨٥ هـ. (إشارة التعيين ١٢٧).
(٤) إسماعيل بن عباد الملقب بالصاحب، ت ٣٨٥ هـ. (إنباه الرواة ١/ ٢٠١).
(٥) محمد بن الحسن، ت ٣٨٨ هـ. (وفيات الأعيان ٤/ ٣٦٢).
(٦) الحسن بن علي، ت ٣٩٣ هـ. (يتيمة الدهر ١/ ٣٧٢).
1 / 30
مقدمة المصنف
[الرد على الزبيدي]
[الرد على ابن مكي]
باب ما جاء عن العرب فيه لغتان فأكثر، استعملت العامة منها أضعفها، وربما استعملت أقواها، وربما عدلت عن الصواب في ذلك ونطقت باللحن، وستقف على ذلك كله في موضعه مبينا إن شاء الله
باب ما تلحن فيه العامة مما لا يحتمل التأويل ولا عليه من لسان العرب دليل
باب ما جاء لشيئين أو لأشياء فقصروه على واحد
ومما تمثلت به العامة مما وقع في أشعار المتقدمين والمحدثين، تلقنوها عن الفصحاء وهم لا يعرفون الأشعار التي أخذت منها، وربما حرفوا بعض ألفاظها