Bilgi ve Tarih

المعرفة والتاريخ

Soruşturmacı

أكرم ضياء العمري

Yayıncı

مطبعة الإرشاد

Baskı

[الأولى للمحقق] ١٣٩٣ هـ

Yayın Yılı

١٩٧٤ م

Yayın Yeri

بغداد

[المجلد الأول]
[مقدمة التحقيق]
حياة المؤلّف
هو الحافظ الامام الحجة أبو يوسف يعقوب بن سفيان بن جوّان الفارسيّ الفسوي [١]، ولد في العقد الأخير من القرن الثاني الهجريّ [٢] في مدينة فسا، وهي حاضرة مقاطعة درابجرد في إقليم فارس ومن أكثر مدن فارس عمارة وأوسعها أبنية [٣] .
وتوفي في مدينة البصرة في ١٣ رجب سنة ٢٧٧ هـ[٤] . وعمره بضع وثمانون سنة [٥]، وأرّخ ابن حبان- في كتاب الثقات- وفاته سنة ثمانين أو احدى وثمانين ومائتين [٦]، وتابعه حاجي خليفة [٧] .
رحلته في طلب العلم
لم تكن مدينة فسا من المراكز العلمية المهمة في دراسة الحديث النبوي وعلومه خلال القرون الثلاثة الاولى، لذلك أهملها كل من محمد بن سعد

[١] الذهبي: تذكرة الحفاظ ١/ ٥٨٢، وابن حجر: تهذيب التهذيب ١١/ ٣٨٥.
[٢] ذكرت المصادر انه توفي سنة ٢٧٧ هـ، وله بضع وثمانون سنة ولم تحدد تاريخ مولده.
[٣] ياقوت: معجم البلدان ٣/ ٨٩٢ (ط: ليدن) .
[٤] ابن أبي حاتم: الجرح والتعديل مجلدة ٤ قسم ٢/ ٢٠٨، والسمعاني: الأنساب ق ٤٢٨ و٢ (ط. حجر) وابن الأثير: الكامل في التأريخ ٧/ ٤٤٠، واللباب في تهذيب الإنسان ٢/ ٢١٦، وابن كثير: البداية والنهاية ١١/ ٦٠، والذهبي: تذكرة الحفاظ ٢/ ٥٨٣، وابن العماد:
شذرات الذهب ٢/ ١٧١.
[٥] ابن العماد: شذرات الذهب ٢/ ١٧١.
[٦] ابن حجر: تهذيب التهذيب ١١/ ٣٨٨.
[٧] حاجي خليفة: كشف الظنون ١/ ٢٩٩.

1 / 7

(ت ٢٣٠ هـ) . وخليفة بن خياط (ت ٢٤٠ هـ) في كتابيهما (الطبقات) وهما يمثلان دراسة شاملة لمراكز علوم الحديث في القرنين الأولين ومطلع القرن الثالث الهجريّ. بل أهملها أيضا كل من ابن حبان البستي (ت ٣٥٤ هـ) في كتابه (مشاهير علماء الأمصار) وابن خلّاد الرامهرمزيّ (ت ٣٦٠ هـ) في كتابه (المحدث الفاصل) عند ذكره للمدن والأقطار التي يكثر فيها العلماء ويقصدها الطلاب [١] . لا غرابة إذا في أن يرحل يعقوب بن سفيان منذ شبابه الى مراكز العلم المشهورة في عصره، وكانت الرحلة في طلب العلم شائعة في زمنه رغبة في سماع الحديث على أعلام المحدثين في المراكز المختلفة، وسعيا في تكثير طرقه، وطلبا للاسناد العالي، ورغبة في التحقق من صحة بعض الأحاديث، وحبا في التعرف على الشيوخ الكثيرين ومذاكرتهم [٢] . وقد تغرب يعقوب بن سفيان عن بلدته «فسا» ثلاثين عاما [٣] أمضاها في الرحلة الى المشرق والمغرب [٤] زار خلالها عدة من وأقطار ذكرت المصادر بعضها وسجل هو في تأريخه معلومات أوسع عن رحلته اليها.
مكّة
وقد استأثرت مكة باكبر عدد من زياراته وبأطول وقت من إقامته، حيث ذكر يعقوب انه قدمها في أول شهر رمضان سنة ٢١٦ هـ ولعل هذه هي زيارته الاولى لها، وقد مكث فيها أربعة أشهر ثم غادرها بعد هلال المحرم

[١] الرامهرمزيّ: المحدث الفاصل ٢٢٩- ٢٣٣.
[٢] أكرم العمري: بحوث في تأريخ السنة المشرفة ٢٢٠- ٢٢١.
[٣] الذهبي: تذكرة الحفاظ ٢/ ٥٨٣، وابن كثير: البداية والنهاية ١١/ ٥٩.
[٤] الفسوي: كتاب المعرفة والتأريخ ق ٣٢ أ.

1 / 8

الى مصر [١] . وسجل يعقوب في كتابه انه حج ست عشرة حجة وذلك خلال سني ٢١٦- ٢٤١ هـ، ولم يحج في سني ٢٢٦ و٢٣٧ و٢٣٨ و٢٣٩ و٢٤٠ هـ[٢] . وقد تعرّف في مكة على عدد من العلماء الذين أفاد منهم كثيرا في تحمل الحديث، وروى عنهم في كتاب المعرفة والتأريخ.
مصر
وقد ذكر يعقوب بن سفيان انه زار مصر في أول سنة سبع عشرة ومائتين بعد حجه [٣]، وأنه كان فيها سنة ٢٢٦ هـ[٤]، وانه وافى موسم الحج سنة ٢٣٠ هـ من مصر [٥]، ولكن يبدو أنه لم يمكث في مصر طيلة الفترة بين سنتي ٢٢٦- ٢٣٠ هـ، لان ابن يونس [٦] ذكر ان يعقوب بن سفيان «قدم مصر مرتين، الثانية سنة تسع وعشرين ومائتين وكتب عنه بها» [٧] . فلا بد انه غادرها قبل سنة ٢٢٩ هـ، وبذلك يكون قد دخل مصر ثلاث مرات وليس مرتين كما يذكر ابن يونس. وثمة احتمال ان «تسع» في عبارة ابن يونس تصحيف «ست» فيكون قد دخلها مرتين، ويكون قد مكث فيها ما بين سنتي ٢٢٦- ٢٣٠ هـ.

[١] المصدر السابق ق ٣٢ أ- ق ٣٥ ب.
[٢] الفسوي: كتاب المعرفة والتأريخ، أحداث السنين من ٢١٦- ٢٤١ هـ.
[٣] المصدر السابق ق ٣٢ أ.
[٤] المصدر السابق ق ٣٤ أ.
[٥] المصدر السابق ق ٣٤ ب.
[٦] هو أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن يونس الصدفي المصري (ت ٣٤٧ هـ) صاحب (تأريخ مصر) و(تأريخ الغرباء الواردين عليها) وكلاهما مفقود.
[٧] ابن حجر: تهذيب التهذيب ١١/ ٣٨٦.

1 / 9

الشّام
وذكر يعقوب انه دخل دمشق في آخر سنة ٢١٧ هـ، لكنه لم يمكث فيها طويلا حيث غادرها الى الحج [١] . وزار الشام ثانية سنة ٢١٩ هـ، حيث التقى ببعض الشيوخ في فلسطين ودمشق وحمص [٢] . كما زارها أيضا سنة ٢٤١ هـ، حيث قدم فلسطين وعسقلان [٣] . ودخل أيلة في احدى هذه القدمات [٤] . وقد ذكر أبو زرعة الدمشقيّ- صاحب التأريخ- قدوم يعقوب الى دمشق فقال: «قدم علينا من نبلاء الرجال يعقوب بن سفيان، يعجز أهل العراق أن يروا مثله» [٥] .
العراق والمشرق
وقد ذكر يعقوب زيارته للبصرة سنة ٢٣٦ هـ، وثانية سنة ٢٣٧ هـ[٦]، كما ذكر وجوده بالسيرجان [٧] سنة ٢٣٩ هـ[٨]، وببلخ سنة ٢٤٠ هـ[٩]، وهذا يعني أنه زار المقاطعات الشرقية والشمالية الشرقية من إيران، وان لم يسجل ذلك في تاريخه حيث لم يستوعب أخبار رحلاته كلها فيه، فقد ذكر

[١] الفسوي: كتاب المعرفة والتأريخ ق ٣٢ ب.
[٢] المصدر السابق ق ٣٣ أ، وابن حجر: تهذيب التهذيب ١١/ ٣٨٦ ينقل ذلك عن ابن درستويه عن يعقوب أيضا.
[٣] المصدر السابق ق ٣٥ ب.
[٤] الذهبي: ميزان الاعتدال ٣/ ٦٤٨، وابن حجر: تهذيب التهذيب ٩/ ٣٤٤.
[٥] الذهبي: تذكرة الحفاظ ٢/ ٥٨٣، وابن حجر: تهذيب التهذيب ١١/ ٣٨٧.
[٦] الفسوي: كتاب المعرفة والتأريخ ق ٣٥ أ، ب.
[٧] هي قصبة مقاطعة كرمان، جنوب شرقي إيران.
[٨] الفسوي: كتاب المعرفة والتأريخ ق ٣٥ ب.
[٩] المصدر السابق.

1 / 10

ابو عبد الله الحاكم النيسابورىّ [١] قدوم يعقوب بن سفيان الى نيسابور وسماع شيوخ الحاكم منه [٢] .
إقامته بفارس
وهكذا طوّف يعقوب بن سفيان بمعظم مراكز الحديث المهمة في شرق العالم الإسلامي وغربة، لكنه كان يرجع الى موطنه ويقيم بين أهله حيث سجل وجوده في فارس خلال سنتي ٢٣٧ و٢٣٨ هـ[٣] . وكان في فارس في فترة استيلاء يعقوب بن الليث الصفار عليها [٤]، - وكان استيلاء الصفار عليها منذ سنة ٢٦٢ هـ[٥]- حيث جرت له حكاية معه [٦] . ولكنه لم يستقر في موطنه حتى أواخر حياته حيث توفي في مدينة البصرة [٧] .
وثمة مراكز مهمة لا توجد اشارة الى أن يعقوب دخلها مثل بغداد والكوفة رغم ازدهار دراسات الحديث فيهما في القرن الثالث.
ولا شك أن يعقوب بن سفيان كابد صعوبات وشدائد في رحلاته الكثيرة حيث سجل أن قطاع الطرق تعرضوا للقافلة التي كان يصحبها

[١] صاحب تأريخ نيسابور المتوفى سنة ٤٠٤ هـ، وتأريخ نيسابور معظمه مفقود وقد نشر فراي ما بقي منه، كما يوجد مختصر له بالفارسية وهو مطبوع.
[٢] ابن كثير: البداية والنهاية ١١/ ٦٠، وابن حجر: تهذيب التهذيب ١١/ ٣٨٦.
[٣] الفسوي: كتاب المعرفة والتأريخ ق ٣٥ ب.
[٤] ياقوت: معجم البلدان ٣/ ٨٩٢ (ط. ليدن)، وابن كثير:
البداية والنهاية ١١/ ٦٠.
[٥] الطبري: تأريخ ٩/ ٥٢٧.
[٦] انظرها في مادة «عقيدته» .
[٧] ابن كثير: البداية والنهاية ١١/ ٦٠.

1 / 11

بالسويداء [١] . وقد حكى لأحد تلاميذه بعض ما كان يلقاه من عناء فقال:
«كنت في رحلتي فقلّت نفقتي، فكنت أدمن الكتابة ليلا وأقرأ نهارا، فلما كان ذات ليلة كنت جالسا أنسخ في السراج، وكان شتاء، فنزل الماء في عيني فلم أبصر شيئا، فبكيت على نفسي لانقطاعي عن بلدي وعلى ما فاتني من العلم، فغلبتني عيناي فنمت، فرأيت النبي ﵌ في النوم فناداني: يا يعقوب لم أنت بكيت؟ فقلت: يا رسول الله ذهب بصري فتحسرت على ما فاتني. فقال لي: أدن مني، فدنوت منه فأمرّ يده على عيني كأنه يقرأ عليهما، ثم استيقظت فأبصرت فأخذت نسخي وقعدت أكتب» [٢] .
شيوخه والرّواة عنه
قال يعقوب «رويت عن ألف شيخ كلهم ثقات» [٣] ونقل كل من ابن حجر- عن يعقوب أيضا- وابن كثير أنهم أكثر من ألف شيخ كلهم ثقات [٤] . وقد جمعت أسماء ٤٠٢ شيخ منهم [٥]، وكثير منهم من الأعلام المشهورين بالعناية بالحديث وروايته مثل أبي بكر الحميدي صاحب المسند،

[١] الفسوي: كتاب المعرفة والتأريخ ق ٣٢ أ.
[٢] ابن كثير: البداية والنهاية ١١/ ٦٠، نقلا عن ابن عساكر، وابن حجر: تهذيب التهذيب ١١/ ٣٨٦- ٣٨٧.
[٣] ياقوت: معجم البلدان ٨٩٢ (ط. ليدن) .
[٤] ابن حجر: تهذيب التهذيب ١١/ ٣٨٧، وابن كثير: البداية والنهاية ١١/ ٦٠، وقارن بالذهبي: ميزان الاعتدال ١/ ١٠٤، حيث يضيف يعقوب: ما أحد منهم أتخذه عند الله حجة الا أحمد بن حنبل وأحمد بن صالح» .
[٥] انظر أسماءهم والمصادر التي أوردتهم في الملحق.

1 / 12

وأبي زرعة الدمشقيّ صاحب التأريخ، وعلي بن المديني صاحب كتاب العلل وغيره، وسعيد بن كثير بن عفير صاحب التأريخ، ونعيم بن حماد الخزاعي صاحب كتاب الفتن، وهشام بن عبد الملك أبي الوليد الطيالسي صاحب المسند، والأصمعي اللغوي المشهور. وقد خصصت المؤلفين منهم بالذكر لان أغلب شيوخه من الأعلام ومعظمهم يستحق الذكر.
اما الرواة عنه فقد ذكرت مصادر ترجمته عددا منهم هم الحافظ الترمذي صاحب الجامع، والحافظ النسائي صاحب السنن، وابن أبي حاتم صاحب كتاب الجرح والتعديل، وابن خزيمة صاحب السنن، ومحمد بن إسحاق السراج صاحب التأريخ، وعبد الله بن جعفر بن درستويه صاحب المؤلفات الكثيرة في النحو واللغة، والحسن بن محمد بن عثمان الفسوي، واحمد بن إبراهيم بن شاذان. والثلاثة الأخيرون هم رواة مؤلفاته.
ومنهم أيضا محمد بن إسحاق الصاغاني وهو من شيوخه، وإبراهيم ابن أبي طالب، وحسين بن محمد القباني، وإسحاق بن إبراهيم المنجنيقي، وابو عوانة الأسفراييني، وعبد الله بن أبي داود السجستاني، ومحمد بن يعقوب الصفار، ومحمد بن حمزة بن عمارة، وابو محمد أحمد بن السري ابن صالح بن أبان الشيرازي.
توثيقه
حظي يعقوب بن سفيان بتقدير العلماء وكبار النقاد من أعصر مختلفة وبيئات عديدة، فقال عنه ابو زرعة الدمشقيّ [١]: «كان نبيلا جليل

[١] هو أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو النصري الدمشقيّ صاحب كتاب التأريخ المتوفى ٢٨٢ هـ، وقد أعده للنشر شكر الله نعمة الله وهو أطروحته لنيل الماجستير من جامعة بغداد. وانظر عنه: أكرم العمري:
بحوث في تأريخ السنة المشرفة ص ١١٨.

1 / 13

القدر» [١]، ووصفه ابن حبان البستي [٢] بالورع والنسك والصلابة في السنة [٣] . وقال عنه ابو عبد الله الحاكم النيسابورىّ «هو امام أهل الحديث بفارس» [٤] . وأطلق عليه الحافظ الذهبي «الحافظ الامام الحجة» [٥]، وقال عنه ابن العماد الحنبلي «أحد أركان الحديث ... وكان ثقة بارعا عارفا ماهرا» [٦] .
ومن ذلك يتضح اجماع القدامى والمتأخرين على توثيقه، ومما يبين مكانته في نفوس أصحابه ما حدّث به عبدان بن محمد المروزي من رؤيته إياه في المنام بعد وفاته وانه سأله ما فعل بك الله؟ قال: غفر لي وأمرني أن أحدث في السماء كما كنت أحدث في الأرض» [٧] .
عقيدته
وصفه ابن حبان بالصلابة في السنة [٨]، وقال ابن الأثير «وكان

[١] ابن حجر: تهذيب التهذيب ١١/ ٣٨٧.
[٢] هو محمد بن أحمد بن حبان البستي (ت ٣٥٤ هـ) صاحب كتاب الثقات وكتاب المجروحين وكتاب مشاهير علماء الأمصار.
[٣] ابن حجر: تهذيب التهذيب ١١/ ٣٨٦، ويبدو أن المصنفين المتأخرين اقتبسوا عبارة ابن حبان دون نسبتها اليه (انظر السمعاني:
الأنساب) ق ٤٢٨ ب (ط. حجر)، وابن الأثير: اللباب في تهذيب الأنساب ٢/ ٢١٥- ٢١٦، وياقوت: معجم البلدان ٣/ ٨٩٢ (ط. ليدن) .
[٤] ابن كثير: البداية والنهاية ١١/ ٦٠.
[٥] الذهبي: تذكرة الحفاظ ٢/ ٥٨٢.
[٦] ابن العماد: شذرات الذهب ٢/ ١٧١.
[٧] ابن كثير: البداية والنهاية ١١/ ٦٠، بتفصيل أكثر، وابن حجر:
تهذيب التهذيب ١١/ ٣٨٨.
[٨] ابن حجر: تهذيب التهذيب ١١/ ٣٨٦، والسمعاني: أنساب ق ٢٨ ٤ ب (ط. حجر) .

1 / 14

يتشيع» [١] وقال ابن كثير «وقد نسبه بعضهم الى التشيع» ونقل ابن كثير عن ابن عساكر «أن يعقوب بن الليث صاحب فارس بلغه أن يعقوب بن سفيان يتكلم في عثمان بن عفان، فأمر بإحضاره، فقال له وزيره: أيها الأمير انه لا يتكلم في شيخنا عثمان بن عفان السجزيّ، انما يتكلم في عثمان ابن عفان الصحابي، فقال: دعوه ما لي وللصحابي!! اني انما حسبته يتكلم في شيخنا عثمان بن عفان السجزيّ!» وعقب ابن كثير على ذلك بقوله:
«وما أظن هذا صحيحا عن يعقوب بن سفيان فإنه امام محدث كبير القدر» [٢] .
وقال الحافظ الذهبي: «وقيل كان يتكلم في عثمان ﵁ ولا يصح» [٣] . ويدل استقراء القسم المتبقي من كتابه وما اقتبس عنه في بقية الكتب على أنه لا يتحامل على أحد من الخلفاء الراشدين، بل انه عقد فصلا في فضائل أبي بكر وفصلا في فضائل عمر ﵄، كذلك فان مشيخة يعقوب حوت- فيما حوت- فضائل أبي بكر وعمر فقد ذكر الذهبي في ترجمة أحمد بن محمد الغزال الشيعي: «قال شجاع الذهلي:
كتبت عنه مشيخة يعقوب الفسوي، فكان إذا مر به فضيلة لأبي بكر وعمر تركها» [٤] .
اما ما ذكره عن عثمان ﵁ فكله في الثناء عليه مثل تخريجه حديث «اسْكُنْ حِرَاءُ فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ أو صديق أو شهيد» وذكره ان

[١] ابن الأثير: الكامل في التأريخ ٧/ ٤٤٠.
[٢] ابن كثير: البداية والنهاية ١١/ ٦٠، وياقوت: معجم البلدان ٣/ ٨٩٢ (ط. ليدن)، ويذكر فيها ان الفسوي «كان يتشيع» .
[٣] الذهبي: تذكرة الحفاظ ٢/ ٥٨٣.
[٤] الذهبي: ميزان الاعتدال ١/ ١٣٠.

1 / 15

عثمان ﵁ كان على حراء مع النبي ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ [١] . وتخريجه حديث «لَا يَضُرُّ ابْنَ عَفَّانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ اليوم» وان النبي ﷺ قاله في حقه عند تجهيزه جيش العسرة بألف دينار» [٢] .
وحديث «أصدقهم حياء عثمان» [٣] وتخريجه قول ابن عياش عن عثمان: «كان والله صواما قواما من رجل يحب قومه» [٤] .
وقول عبد الله بن عكيم: «لَا أُعِينُ عَلَى وَاحِدٍ بَعْدَ عُثْمَانَ، فَقِيلَ له:
يا أبا معبد وأعنت على دمه؟ قال: اني أعد ذكر مساوئه عونا على دمه» [٥] .
وقول الشعبي عن القرآن الكريم «لم يجمعه أحد من الخلفاء من أصحاب النبي صلى الله عليه غير عثمان» [٦] .
وقد ذكر الفسوي عثمان ضمن الصحابة فترضى عنه وخرج له حديثا.
وكل ذلك يشير الى عدم تحامله على عثمان ﵁، ولو بقي القسم الأول من تأريخه- وفيه حوادث خلافة عثمان- لامكنني التحقق بشكل أوفى عن تقويمه لشخصية الخليفة الثالث.
وتشير بعض رواياته الى عدم تأييده التشيع كقوله في ترجمة زبيد بن الحارث «ثِقَةٌ ثِقَةٌ خِيَارٌ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يَمِيلُ الى التشيع» [٧] . كما تدل مروياته

[١] الفسوي: كتاب المعرفة والتأريخ ق ٤٩ ب.
[٢] المصدر السابق ق ٦٢ أ، ٦٤ ب.
[٣] المصدر السابق ق ١٤٦ ب.
[٤] المصدر السابق ق ١٤٧ أ.
[٥] المصدر السابق ق ٤٢ أ.
[٦] المصدر السابق ق ١٤٩ أ.
[٧] ابن حجر: تهذيب التهذيب ٣/ ٣١١.

1 / 16