Makul ve Makul Olmayan
المعقول واللامعقول في تراثنا الفكري
Türler
فقال الملك للإنسي: إن الدعاوى لا تصح عند الحكام إلا بالبينات، ولا تقبل إلا بالحجة الواضحة.
فقال الإنسي: إن لنا حججا عقلية ودلائل فلسفية تدل على صحة ما قلنا.
قال الملك: ما هي؟
قال الإنسي: حسن صورتنا، وتقويم هيكلنا، وانتصاب قامتنا، وجودة حواسنا، ودقة تمييزنا، وذكاء نفوسنا، ورجحان عقولنا.
فقال الملك لزعيم البهائم : ما تقول فيما قال الإنسي؟
قال: ليس شيء مما قال بدليل على ما ادعى.
قال له الملك: كيف؟ أليس انتصاب القيام واستواء الجلوس من شيم الملوك، وانحناء الأصلاب والانكباب على الوجوه من صفات العبيد؟
قال زعيم البهائم: إن الله - جل ثناؤه - ما خلقهم على تلك الصورة لتكون دالة على أنهم أرباب، ولا خلقنا على هذه الصورة لتكون دلالة على أننا عبيد، ولكن لعلمه واقتضاء حكمته بأن تلك البنية هي أصلح لهم، وهذه أصلح لنا، وبيان ذلك أن بني آدم عراة بلا ريش على أبدانهم، ولا وبر ولا صوف على جلودهم يقيهم الحر والبرد، ولما كانت أرزاقهم من ثمر الأشجار، ودثارهم من أوراقها ، وكانت الأشجار منتصبة في جو الهواء؛ خلقت قامة بني آدم منتصبة ليسهل عليهم تناول الثمر والورق منها، وأما نحن فلأن أرزاقنا من حشيش الأرض، فقد جعلت أبداننا منحنية؛ ليسهل علينا تناولها، وإذن فلا أحسن ولا أردأ في هذا الاختلاف، بل هي طبيعة العيش في كلتا الحالتين وما تقتضيه.
فقال الملك لزعيم البهائم: وماذا تقول في قول الله عز وجل:
لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ؟
Bilinmeyen sayfa