Macarij Amal
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
قالوا: تركنا العمل بهذا النص في العضدين؛ لأنا نعلم أن التيمم بدل عن الوضوء، ومبناه على التخفيف بدليل أن الواجب تطهير أربعة أعضاء في الوضوء، وفي التيمم الواجب تطهير عضوين، وتأكد هذا المعنى بقوله تعالى في آية التيمم: {ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج}، فإذا كان العضدان غير معتبرين في الوضوء فبان [أن] لا يكونا معتبرين في التيمم أولى، وإذا خرج العضدان عن ظاهر النص لهذا الدليل بقي اليدان إلى المرفقين فيه.
فالحاصل: أنه تعالى إنما ترك تقييد التيمم في اليدين بالمرفقين؛ لأنه بدل عن الوضوء؛ فتقييده بهما في الوضوء يغني عن ذكر /423/ هذا التقييد في التيمم.
ورد: بأنه لا يلزم أن يكون الممسوح في التيمم من اليدين هو المغسول في الوضوء، ولو كان الأمر على ما ذكرتموه لما جاز أن يقتصر بالتيمم على الوجه واليدين؛ لأن هذا بدل من طهارة تلك الأعضاء كلها.
ولما ثبت بنص الكتاب والسنة وإجماع الجميع أن التيمم لا يلزم إلا في الوجه واليدين علمنا أن المقصود من التيمم التخفيف فلا بدع أن يقتصر به على مسح الكفين دون ما عداهما؛ لأنه مبني على التخفيف كما ذكرتموه، والله أعلم.
وأما حجة القول الثالث: فهي ظاهر قوله تعالى: {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم} فإن ظاهره يقتضي أن المسح إلى الإبطين؛ لأن اسم اليد متناول لهذا العضو كله.
والجواب: ما مر من أن اسم اليد يطلق على العضو كله وعلى بعضه، وقد بينت الأحاديث المراد منه كما مر من حديث عمار وغيره.
Sayfa 28