Macarij Amal
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
وهذا القول هو الأصح عندي؛ لأن مشروعية التيمم إنما كان لخوف تفويت الصلاة، وللمحافظة على الأداء في الوقت، وهذه الحكمة بعينها موجودة في الحاضر المعدم للماء كالمسافر المعدم للماء، والله أعلم.
القول الثالث: ما ذهب إليه أبو المؤثر استحسانا منه /408/ أنه إذا خاف أن تفوته الصلاة كلها تيمم وصلى، ثم اغتسل وأعاد الصلاة، وإن كان يطمع أن يدرك من الصلاة ركعة في وقتها اغتسل وصلى. وسيأتي في آخر الباب أنه لا معنى لوجوب إعادة الصلاة عليه إذا أداها على وجه جاز له؛ لأن ذلك الفعل لو لم يكن مجزيا عنه ما كان للأمر به معنى، بل القول بأنه محجور عليه أن يفعله لما فيه من التواني عن الاغتسال أقرب، وإن كان مجزيا عنه فلا معنى لأمره بالإعادة.
وقد يعتذر لأبي المؤثر -رحمة الله عليه- بأنه إنما قال ذلك استحسانا كما صرح به في جوابه، فكأنه يلتزم هذا التوجيه الذي نشير إليه، ومع ذلك يستحسن الاحتياط بالجمع بين التيمم والإعادة طلبا لسلامة المبتلى، ولمثله النظر العالي.
القول الرابع: ما ذكره أبو الحسن عقب كلام أبي المؤثر، وهو أنه إذا كان الجنب واجدا للماء لا يلتمسه غسل وصلى ولو فات الوقت، وإن كان يستقي من بئر أو يلتمسه من نهر تيمم وصلى.
وكأن صاحب هذا القول نظر إلى أن ملتمس الماء غير واجد له؛ فيدخل تحت قوله تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا}، وإن كان الماء حاضرا معه فهو واجد للماء، والخطاب إنما يتوجه إليه بالاغتسال دون التيمم؛ لأن الخطاب بالتيمم عند عدم الماء فقط.
Sayfa 2