Macarij Amal
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
قلت: ويدل على مشروعية الغسل يوم الجمعة مطلقا ما يروى عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «حق الله على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يوما، يغسل رأسه وجسده»، وهذه العبارة وإن كان ظاهرها اللزوم فالغرض منها الحث على المسارعة.
وعن عمر بن الخطاب أنه كان يقول: "إنما يغتسل من أراد الحضور".
وعنه - صلى الله عليه وسلم - : «من أتى الجمعة من الرجال والنساء فليغسل، ومن لم يأتها فليس عليه غسل من الرجال والنساء»؛ فهذا يدل على تفضيل أبي سعيد -رحمه الله تعالى- وليس المراد به اللزوم، وإنما المراد به الحث على فعل ذلك لما تقدم من حديث ابن عمر أنه عليه الصلاة والسلام قال: «من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فذلك أفضل».
ومعنى قوله: «فبها ونعمت» أي: فبالرخصة أخذ، ونعمت الرخصة، والله أعلم.
واختلف الناس في حكم الغسل يوم الجمعة:
- فذهب أصحابنا وكثير من غيرنا إلى: أنه مندوب إليه لا واجب.
- وقال بعض الناس: بل هو واجب، وروي هذا المذهب عن أبي هريرة وعن ابن عمر حتى قيل: إن ابن عمر قال: أما الغسل فأشهد أنه واجب.
ولعلهم يحتجون بظواهر الأحاديث المتقدمة التي يدل ظاهرها على الوجوب، وقد تقدم أن المراد بها الحث على فعل السنة وطلب الفضيلة جمعا بين الأدلة، والله أعلم.
واختلفوا أيضا فيمن اغتسل للجنابة يوم الجمعة: هل يجزئه ذلك عن غسل الجمعة أم لا؟
قال أبو سعيد: الغسل /350/ للجنابة هو الغسل الأكبر، ويجزئه عن غسل الجمعة، وخرج ذلك على معاني الاتفاق من قول أصحابنا.
Sayfa 400