Macarij Amal
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
والحجة على جوازه: قوله تعالى: {فاغسلوا وجوهكم} والغسل عبارة عن إمرار الماء على العضو، وقد أتى به فيعد ممتثلا. وأيضا: فقد قال تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا} فعلق جواز التيمم بفقدان الماء، وهو هنا غير مفقود؛ فوجب ألا يجوز التيمم.
ويبحث فيه: بأن مجاهدا لم يحجر الوضوء بالماء المسخن حتى يلزمه ما ذكر، وإنما كرهه فقط، فلا يلزمه تجويز التيمم مع وجود الماء المسخن.
والحجة عليه أن يقال: إن الكراهية حكم شرعي لا بد من دليل يوجبها، والدليل قائم على أن الغاسل بالماء ممتثل، ولم يرد دليل بكراهية الماء المسخن دون غيره، والله أعلم.
التنبيه الثاني: كره بعض الوضوء بالماء المشمس
كره بعض أصحابنا الوضوء بالماء المشمس، ووافقهم على ذلك بعض الشافعية.
واشترط بعضهم في الكراهية أن يقصد تشميسه، ومفهومه أنه إذا لم يقصد تشميسه فلا كراهية فيه، وما سيأتي من الاستدلال قاض بعدم الاشراط. وقال أبو حنيفة وأحمد وبعض الشافعية: إنه لا يكره.
والحجة لمن كرهه: ما يروى عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من اغتسل بماء مشمس فأصابه وضح فلا يلومن إلا نفسه».
وهذا الدليل كما ترى مقتض لكراهية الاغتسال بالماء المشمس بل صريح في ذلك، ولعلهم قاسوا الوضوء عليه؛ لأن العلة واحدة، فالكراهية في الجميع.
وحجة أبي حنيفة: أنه أمر بالغسل في قوله: {فاغسلوا وجوهكم} والغسل بالماء المشمس غسل؛ ففاعله ممتثل لا محالة لكونه أتى بما يصدق عليه اسم غاسل.
وأيضا: فمن وجد الماء المشمس واجد للماء، فلم يجز له التيمم.
Sayfa 386