Macarij Amal
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
الأمر الرابع: في ترك التحيات، أو نقصان شيء منها
أما تركها: فناقض للصلاة كان بالعمد أو النسيان؛ لأنها عندنا فريضة، وترك الفريضة ناقض على العمد والنسيان، سواء كان في الجلسة الأولى أو الثانية.
قال أبو محمد: وأجمعوا أن من تعمد للخروج من الصلاة قبل تمام التشهد من غير حدث أن عليه الإعادة.
قال أبو سعيد: ولعله قد قال من قال: إن له ذلك على العمد يعني في التحيات الأخيرة. قال: ولا نحب له ذلك، ولا يبعد عندنا من الحق.
قلت: ووجهه: جعل التحيات سنة غير واجبة، وقد قيل بذلك كما مر.
وإن غفل أو نعس في التحيات الآخرة ثم انتبه وهو قاعد فلم يدر أقرأها أم لا؟ فإن اطمأن قلبه أنه قد قرأها واستيقن على ذلك، وإلا فعليه أن يقرأها.
فإن سلم ولم يطمئن قلبه: فقيل: لا نقض عليه. ولعله مبني على القول بأن التحيات سنة. وإلا فالظاهر أن عليه إعادتها؛ لأنه لم يستيقن فعلها ولا اطمأن قلبه به، ومن شأن الحدود ألا يخرج منها على شك.
وإن دخل فيها ولم يعرف أين وصل فإنه يتحرى منها حيث وصل ويتمها. وإن لم يقدر يتحرى الموضع الذي وصله وابتدأ من التحيات أجزأه وتتم صلاته.
وإن شك فيها بعد أن صار في الدعاء:
فقال بعضهم: يرجع يقولها؛ لأن موضعه قريب. /166/
وقيل: لا يرجع؛ لأنه قد خرج منها.
وقيل: يرجع ما لم يسلم؛ لأن موضعه قريب أيضا؛ ولأنه لا حد بين التحيات والتسليم.
وقيل: ولو سلم ما لم ينحرف أو يأخذ في غير أمر الصلاة؛ لأنه ما دام على هيئة الصلاة فهو في حكمها.
وليس هذا بشيء؛ لأنه إذا سلم فقد خرج من الصلاة إجماعا، وإنما يبقى له فضل المرابط للصلاة، والله أعلم.
Sayfa 68