Macarij Amal
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
والحكمة في تكرار السجود مرتين مع جعل الركوع واحدا أن ذلك أبلغ في التواضع. وقيل: إنه كان لهم في الجاهلية سجود ولم يكن لهم ركوع فزادنا الإسلام سجودا لم يكن لهم وفضلنا بركوع لم يكن لهم. وقيل: إن الركوع كالدعوى، والسجدتين كالشاهدين.
وقيل: لأن صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم إذا لم يكن به علة، فجعل السجود اثنين ليكافئ الركوع في الفضل.
وهو مردود لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد»، فهذا يدل على تفضيل السجود على الركوع.
وحسب بعضهم أنه قيل: إن آدم سجد تائبا فرفع رأسه من السجود وقد بشر بقبول التوبة فسجد ثانية شكرا لله تعالى لقبول التوبة.
وقيل: إن السجود الثاني لوفاء الأمر ورجاء القربة أخذا من قوله تعالى: {واسجد واقترب}، والله أعلم.
الأمر الثاني: فيما يقال في السجود
وقد تقدم في مسألة الركوع أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما نزل عليه قوله تعالى: {سبح اسم ربك الأعلى} قال: «اجعلوها في سجودكم». وجاء «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في سجوده: "سبحان ربي الأعلى" ثلاثا».
وذكر بشير /143/ أن أباه علمهم أن يقولوا في الركوع: "سبحان ربي العظيم وبحمده" وكذلك في السجود: "سبحان ربي الأعلى وبحمده". قال بعضهم: إن هذا من قول قومنا، واستحسنه أبو عبد الله -رحمه الله- فعمل به.
قال أبو محمد: إن أبا عبد الله محمد بن محبوب تأول قول الله: {وسبح بحمد ربك}، واتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - أولى.
Sayfa 43