Macarij Amal
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
قال القطب: وذلك بالذات، وأما لعارض فقد يجب المكروه أو يحرم إذا أدى تركه إلى تضييع نفس أو ما دون نفس، وكما إذا أمرك أبوك أو أمك بفعله فيجب، أو أدى فعله إلى حرام فيحرم، كأن ينهاه أبوه أو أمه عنه، اه والله أعلم.
وأما المباح: فهو ما كان من الأفعال غير مأمور به ولا منهي عنه في ذاته، وهو معنى قولهم: إن المباح ما لا يكون تاركه آثما ولا فاعله مثابا.
قال أبو البقاء: والظاهر من كلام الفقهاء أن المباح: ما أذن الشارع في فعله، لا ما استوى فعله وتركه - كما هو في الأصول -، والخلاف لفظي، وزعم الكعبي أن المباح مأمور به.
قال القطب: ووجه قوله: إنه لا مباح إلا ويتحقق به ترك حرام فيتحقق بالسكوت ترك القذف، وبالسكون ترك القتل، وترك الحرام واجب، وما يتحقق بالشيء لا يتم إلا به، قال: والخلاف لفظي، فإن الكعبي قد صرح في بعض كتبه /363/ بما يؤخذ من دليله من أنه غير مأمور به من حيث ذاته فلم يخالف غيره، ومن حيث إنه مأمور به من حيث ما عرض له من تحقق ترك الحرام به، وغيره لا يخالفه في ذلك.
قال: وقول الكعبي: مأمور به لا يحسن؛ لأنه يوهم؛ فإن الأمر طلب وهو يستلزم ترجيح المأمور به على مقابله، والمباح لا ترجيح فيه لتساوي طرفيه فلا يكون مأمورا به.
وحجة الكعبي: أن كل مباح ترك حرام، فإن السكوت ترك للقذف، والسكون ترك للقتل، وأن كل ترك حرام واجب، فالمباح واجب.
ورد: بأن هذا في مصادمة الإجماع فلا يسمع، وذلك للإجماع على أن الفعل ينقسم إلى: واجب، مباح، ولا شيء من المباح بواجب.
Sayfa 298