1545

Macarij Amal

معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب

Bölgeler
Umman
İmparatorluklar & Dönemler
Al Bû Said

وأيضا: فإن أهل مسجد قباء كانوا /334/ في صلاة الصبح بالمدينة مستقبلين لبيت المقدس مستدبرين للكعبة؛ لأن المدينة بينهما، فقيل لهم: "ألا إن القبلة قد حولت إلى الكعبة" فاستداروا في أثناء الصلاة من غير طلب دلالة، ولم ينكر النبي - صلى الله عليه وسلم - عليهم، وسمي مسجدهم بذي القبلتين، ومقابلة العين من المدينة إلى مكة لا تعرف.

وأيضا: فإن الناس من عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بنوا المساجد في جميع بلاد الإسلام، ولا يخفى أنهم لم يعولوا في ذلك إلا على استقبال الجهة لاستحالة استقبال العين، والله أعلم.

فرع: ذكر بعض قومنا: أن الجماعة إذا صلوا في المسجد الحرام يستحب أن يقف الإمام خلف المقام والقوم يقفون مستديرين بالبيت، فإن كان بعضهم أقرب إلى البيت من الإمام جاز. فلو امتد الصف المستجد فإنه لا تصح صلاة من خرج عن محاذاة الكعبة.

قال: وعند أبي حنيفة تصح؛ لأن عنده الجهة كافية، وهذا اختيار الشيخ الغزالي في كتاب الإحياء، انتهى.

وقد عرفت -مما مر- أن المذهب استقبال عين الكعبة لمن كان في المسجد، وهذا يقتضي أن لا تصح صلاة من خرج عن استقبالها، وقد تقدمت /335/ الحجة على ذلك.

ولأبي حنيفة: أن يحتج بأحاديث تسوية الصفوف فإنها شاملة لكل مكان، حيث لم تفرق بين الجماعة في الحرم وفي غيره.

والجواب: أن هذا معارض بوجوب استقبال القبلة، فليس لأحد أن يستقبل غيرها، فيكون التسوية عندها تسوية لا تخرج عن الاستقبال.

Sayfa 278