Macarij Amal
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
والجواب: أن المذكور في الآية لم يحتو على جميع ما تصلح له الجلود؛ بل اقتصر من ذلك على حالة واحدة، وذكر بعض الحالات لا يستلزم نفي ما سواها، وأما حصره ما يصلي به من جنس النباتات وأنواع الثياب المعروفة فغير مسلم إذ لا دليل عليه، فيحتمل أن يكون هنالك قسم ثالث.
وأما الاستدلال بقوله تعالى: {خذوا زينتكم} فهو أظهر من غيره؛ غير أن الزينة ليست نصا في جنس الثياب والنباتات، وإنما أريد بها ما يستر العورة، فيدخل تحتها كل ساتر طاهر حلال ، والله أعلم.
وأما الثوب الذي فيه التصاوير: فإما أن تكون من جنس ذات الأرواح كالآدمي والدواب والطيور، وإما أن تكون صورة للأشجار والنخيل ونحوها، فإن كانت صورة شجرة أو نخلة أو غير ذي روح فلا بأس /265/ بها، وإن كانت صورة من ذوات الأرواح فلا يصلى به بل ولا يلبس.
وإن صلى مصل ذكرا كان أو أنثى فقد اختلف في صلاته: فمنهم من قال: تفسد صلاته، وهو قول أكثر المشارقة، وبه جزم أبو عبد الله وأبو الحواري وأبو سعيد وصححه الشيخ عامر، قال أبو سعيد: فسادها بالنص على الاتفاق، ولا أعلمه إلا أني لا أجد موجب الاختلاف فيه. قال محمد بن إبراهيم: هذا على العمد، وأما على الجهل والنسيان فقيل: لا تفسد صلاته.
ومنهم من قال: بجواز صلاته، قال جابر بن زيد - رحمة الله عليه -: إذا قطع منها ما يكون فيه الروح وهو الرأس صلى به، ولم ير غيره بأسا بصورة يد أو رجل أو عضو غير الرأس، فإن غيرت بالصبغ والزوك حتى ذهب رسمها جاز ذلك.
Sayfa 226