Macarij Amal
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
وأيضا: فقد ثبت بالأحاديث المتقدم ذكرها جواز الانتفاع بجلد الميتة بعد الدباغ؛ فالشعر والوبر أولى بذلك.
وأيضا: فلا نسلم أن الشعر والوبر داخل تحت حديث: «ما أبين من حي فهو ميت» لإجماع الكل أن لو قطع عضو من أعضائها وقع عليه اسم الميتة، ولو جز شعرها ووبرها لم يسم ميتة، فكان في إجماعهم دلالة على التفرقة بين ما يؤكل وما لا يؤكل.
احتج المجوزون لذلك بقوله تعالى: {ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين}. وبالخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو: «إنما حرم من الميتة أكلها»
وجه الاستدلال بالآية: أنه تعالى ذكر ذلك في معرض الامتنان وهو - سبحانه وتعالى - لا يمتن علينا بما هو محرم.
ووجه الاستدلال بالخبر: أنه - صلى الله عليه وسلم - قصر المحرم من الميتة على أكلها، فيلزم من ذلك إباحة الانتفاع /373/ بغير المأكول منها، والله أعلم.
وأيضا: فإن الشعر والوبر يجز من البهيمة فينتفع به في حياتها، ولا يتوقف جواز الانتفاع بذلك على ذكاتها مع قوله - صلى الله عليه وسلم - : «ما أبين من حي فهو ميت»، فعلمنا أن الذكاة لا أثر لها في ذلك.
وهذه الأدلة كلها مبيحة لشعر الميتة ووبرها وصوفها ، ومثل ذلك ريشها وهو ظاهر في مأكول اللحم من الأنعام والصيد.
ولعل القائلين: بجواز الانتفاع بشعر الخنزير قاسوا الشعر على الشعر إذ هما في المعنى واحد، وقد تقدم احتجاجهم على ذلك.
Sayfa 30