1255

Macarij Amal

معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب

Bölgeler
Umman
İmparatorluklar & Dönemler
Al Bû Said

وأما القائلون: بطهارة الجميع ظاهرا أو باطنا حتى الكلب والخنزير؛ فإنهم نظروا إلى عموم قوله - صلى الله عليه وسلم - : «أيما إهاب دبغ فقد طهر». وكذلك القياس المتقدم في جعل الجلد بعد الدباغ كحكمه في الحياة، فإن كل واحد منهما متناول لجميع الجلود، ولم يقم دليل عندهم على التخصيص.

والجواب: أن تخصيص العموم ثابت بما تقدم من النهي عن جلود السباع، والكلب من أشدها، والخنزير أبعد منها في ذلك.

وأيضا: فإن القياس المقتضي لجعل الجلد بعد الدباغ كحكمه في الحياة قاض على جعل جلد الكلب والخنزير كحكمها في الحياة. ومن المعلوم أن حكمها في الحياة النجاسة، فوجب القضاء عليها بذلك، والله أعلم.

تنبيه: اختلف القائلون بطهارة الجلد بالدباغ، هل يحتاج إلى غسل بعد الدباغ أم يطهر بالدباغ نفسه؟

- فقيل: يحتاج إلى غسل وعليه الشافعي.

- وقيل: لا يحتاج وعليه قول /371/ الأكثر من أصحابنا.

حجة القول الأول: أن الدباغ قد امتزج بزهومة الجلد، واختلط بنجاسته، فيحتاج الجلد إلى غسل.

ورد: بأن ظاهر الحديث أن الجلد يطهر بنفس الدباغ فلا معنى للزيادة عليه.

وحجة القول الثاني: حديث: «أيما إهاب دبغ فقد طهر»، وحديث: «إذا دبغ الإهاب فقد طهر»، ووجه ذلك: أن الجلد لا ينجس بالموت، وإنما تنجسه الزهومة التي فيه فيدبغ لإزالتها كالثوب المتنجس، والله أعلم.

الأمر الثالث: في شعر الميتة وصوفها ووبرها

وقد اختلفوا في الانتفاع بذلك:

- فمنهم: من منع الانتفاع بذلك مطلقا، وعليه الشافعي في أظهر أقواله على ما حكاه بعض أصحابه عنه.

- ومنهم: من أباح ذلك ثم اختلف هؤلاء:

Sayfa 28